وقد ربطت الحركة الصهيونية الهدف السياسي العنصري بالدين اليهودي ربطا محكما، بأن حولت العلاقة الروحية التي تربط اليهودي بفلسطين (كالتي تربط المسلمين بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس، وكالتي تربط النصارى ببيت لحم، والناصرة، وكالتي تربط السيخ بمعبدهم الكبير في لاهور، والشيعة بكربلاء) [1] ، حولت هذه الرابطة إلى هدف سياسي للاستيطان بفلسطين، مدعية أن اليهود يمثلون جنسا مميزا يعود إلى بني إسرائيل، وأعلنت فلسفة مستمدة من الأساطير، تتمثل في العودة إلى فلسطين، بموجب الحق الطبيعي، والتاريخي، الذي يعود إلى ما قبل ثلاثة وعشرين قرنا. وحاولت أن تجعل من بعض نصوص العهد القديم وسيلة لكسب النصارى إلى صفها. ووضعت مخططا واسعا في سبيل إكساب وجود اليهود في فلسطين حقا تاريخيا، بالتزوير في كتابات التاريخ، ووضع الموسوعات، والكتب باللغات المختلفة [2] ، وكذلك القصص المسرحية، والسينمائية، التي تحاول فرض نظرية جديدة، قوامها القول بأن إسرائيل هو الشعب المختار الذي واجه الاضطهاد على مدى التاريخ [3] ، وأن عظماء الفكر في العالم، وكبار المكتشفين والباحثين في مختلف العلوم، كانوا من اليهود، وإعلاء شأن الجنس اليهودي، والدعوة إلى السامية، واعتبار كل من يقف في وجه حركتهم هو من أعداء السامية [4] ، فنجحت الصهيونية في دمج الفكر الديني والسياسي، معتمدة على إثارة المشاعر الدينية، بعد تحويرها من ناحية، وعلى الإفادة من التجارب السياسية العنصرية المتزمتة في العالم، تحت شعارات (القومية) . وكانت الحركة الماسونية التي سبقت الحركة اليهودية في سبيل تحقيق هدف عريض تسعى له اليهودية العالمية للسيطرة على العالم. وقد تكشفت هذه المخططات من خلال ما تسرب إلى العالم من نصوص التلمود، وما كشفت عنه بروتوكولات حكماء صهيون، ويوميات هرتزل، وعديد من الكتابات التي سمحت الصهيونية بإذاعتها بعد الحرب العالمية الثانية، وحاولت بها أن تكشف عن مخططاتها الخفية التي كانت سرية، ومحاطة بقدر كبير من الكتمان، وذلك في محاولة لتضخيم دورها في سياسة العالم، مما يولد اليأس لدى أعدائها، بعد أن نجحت في كثير من مخططاتها، وتحكمت في مصائر كثير من دول العالم.
هذا وقد سميت الصهيونية بهذا الاسم نسبة إلى جبل صهيون ( Zion ) بالقدس
واستخدمت الصهيونية الاستعمار الأوروبي، والشيوعية الروسية، لتحقيق أهدافها , وتحركت في جسم الأمة الإسلامية بواسطة مؤسساتها الجهنمية الماسونية، والنوادي الرياضية، والأندية الثقافية مثل الروتاري، والليونز وغيرهما، والجمعيات المختلفة، فأحدثت الفراغ الفكري، الذي حاول أن يتغذى بالفكر الغربي الديمقراطي، أو الاشتراكي. فأدى ذلك إلى ازدواج الشخصية المسلمة، ولم تواجه التحدي الصهيوني كعادة الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات. فاشتد الخطر الصهيوني. وسنتناول ذلك بتفصيل عند البحث في قضايا العالم الإسلامي المعاصرة فهي قد قامت في مهمتين:
(1) ظفر الإسلام خان - التلمود ص 70.
(2) تقول الموسوعة (دائرة المعارف البريطانية:"إن الصهيونية حركة يهودية قومية، هدفها خلق دولة قومية لليهود في فلسطين، إذ يعتبرون هذه البلاد وطنهم الأصلي ويسمونها أرض إسرائيل"خيري حماد ص 8) .
(3) انظر: جارودي - الصهيونية ص 37، ص 45.
(4) تمكن اليهود من استصدار قانون بفرنسا سنة 1881 م إلى عدم التشهير بأي شخص بسبب انتمائه إلى عرق معين أو أمة ما أو جنس أو دين ولذلك من السهل اتهام من يكشف حقائق الصهيونية باللاسامية ويتعرض للمحاكمة القضائية / انظر جارودي. الصهيونية. ص 5 - 6.