أجدادهم بالسياط ومما يؤسف له أن نجد بعض الأفريقيين يردد هذا القول حتى اليوم. وهو من عوائق الدعوة. واستعمل الأوروبيون المناهج الدراسية لترديد هذه الأقوال، وزراعتها في النفوس، كما حدث في مناهج زائير (الكنغو ليوبولد سابقا) الإبتدائية، والمتوسطة. حيث أشرفت البعثات التنصيرية على التعليم، فدست في مناهج التاريخ أبشع التهم ضد العرب والمسلمين. وإذا علمنا أن للبعثات التنصيرية في الكنغو (زائير) أكثر من (20) ألف مدرسة أدركنا مقدار هذا التأثير. كما استخدمت الصور في المعارض لإبراز دور المسلمين في تجارة الرقيق. واستغلت كتابات (لفنجستون) المبشر الحاقد على الإسلام، الذي شوه صورة العربي المسلم، وحاول أن يظهر الكنيسة أنها ضد تجارة الرقيق!!. ولم تسلم زنجبار نفسها من هذا التشويه المتعمد [1] .
2 -الأمراض وطبيعة الأرض: فقد كانت الأمراض من أكبر العقبات التي عاقت من انتشار الإسلام في العصور الوسطى كما عاقت المستكشفين في العصور الحديثة، كالجدري والملاريا ومرض النوم الناتج عن ذبابة التسي تسي. فابتلعت أفريقيا الكثير من الرواد والمستكشفين والدعاة وضمتهم إلى جوفها واحدا أثر واحد.
كما وقفت الغابات الإستوائية الكصثيفة وهضبة البحيرات الكبرى وجبال دراكنزبرج وغيرها من الجبال الممتدة على الساحل في وجه الدعاة والتجار فحدت من انتشار الإسلام وتوغله نوعا ما. وقد أطلق الإنجليز على مناطق الغابات والمستنقعات اسم مقبرة الرجل الأبيض (خلال القرن التاسع عشر) لصعوبة اختراقها [2] ولكن الدعاة المسلمين اخترقوها.
3 -الإستعمار الأوروبي الحديث: أوجدت الثورة الصناعية في أوربا حوافز قوية دفعت عجلة الاستعمار، ذلك لأن الإنقلاب الصناعي أدى للإنتاج الكبير الذي يفيض كثيرا عن استهلاك الشعوب المنتجة والذي يسعى حثيثا لإيجاد أسواق جديدة للتصريف، بالإضافة إلى أنه خلق الحاجة الماسة باستمرار للمواد الخام. فظهرت فكرة تأسيس الشركات التجارية (الإستعمارية) التي كانت مقدمة لتدخل الحكومات ولتكوين المستعمرات فأصبحت أفريقيا هدفا للإستعمار لاستغلالها وامتصاص خيراتها. واشتد التنافس يبن الدول الإستعمارية على أفريقيا وتنازعت فرنسا وبريطانيا على مصر وقناة السويس إلى أن انتهى هذا الفصل من الصراع بانفراد انجلترا بالعمل في مصر دون فرنسا فاحتلت مصر عام 1882 م بعد هزيمة أحمد عرابي في موقعة التل الكبير [3] . في حين استولت فرنسا على تونس. فعقد مؤتمر برلين 1302 - 1303 هـ 1884 - 1885 م ورسم هذا المؤتمر الأساس الذي يقوم عليه الاستعمار في أفريقيا، فاجتمع في 15 نوفمبر سنة 1884 م مندوبو أربع عشر دولة ذات المصالح (حسب زعمها)
(1) انظر - سيد عبد المجيد بكر - الأقليات المسلمة في افريقية - ص 22 - 23، ولفنجستون اسكتلندي الأصل، انضم إلى هيئة تبشيرية واستحوذت عليه فكرة القيام برحلات تبشيرية في الصين. ودرس الطب إلى جانب اللاهوت. واتصل بالدكتور موفات فاتجه لذلك إلى تحقيق أهدافه التبشيرية في إفريقيا بدلا من الصين. (شوقي الجمل - تاريخ كشف أفريقيا واستعمارها ص 97) .
(2) جوان جوزيف - الإسلام في ممالك أفريقيا السوداء ص 99.
(3) انظر، الرافعي - عبد الرحمن - الثورة العرابية والإحتلال الإنجليزي.