الصفحة 482 من 543

في إفريقيا أو ذوات المستعمرات في العالم في برلين. وأخذ المؤتمر بوجهة النظر الألمانية التي بمقتضاها يصبح للدول الأوروبية إذا استقرت على شاطيء أفريقيا الحق في التوغل في الداخل فيما وراء القطر الذي تحتله، ويمكنها أن تمد حدود ممتلكاتها إلى أن تلتقي بمنطقة مجاورة يشملها نفوذ إستعماري آخر بشرط أن تخطر الدول الأخرى الموقعة على اتفاق برلين بالمعاهدات التي تبرمها مع المسئولين في المنطقة. كذلك قرر المؤتمر أن الوضع في أفريقيا يجعل القوة هي التي تفرض إرادتها على الحق والقانون وتتصدرهما وشغطت الحكومة الإنجليزية على مصر بمختلف الوسائل للإنسحاب من السودان وشرق إفريقيا. فاشتد السباق في أفريقيا للحصول على المزيد من الممتلكات ونالت بريطانيا وفرنسا حصة الأسد. فقضي على سلطنة آل سعيد العربية في شرق أفريقيا، وأخذت ألمانيا ما سمي تنجانيقا، وأخذت بريطانيا القسم الشمالي الذي سمي: كينيا وأوغندا والقسم الأكبر من الصومال كما أخذت ايطاليا ما سمي بالصومال الايطالي. وأخذت فرنسا جيبوتي، وأطلقت يدها في مدغشقر [1] .

وقد استغل المستعمرون هؤلاء زعماء القبائل الوثنية لمحاربة الإسلام، والوقوف في وجه امتداده. قال أحد حكام المستعمرات الفرنسية:"إنه من صالح فرنسا استغلال زعماء القبائل الوثنية في تلك الأرجاء، لأن الاعتماد على الجماعات الإسلامية ينطوي على خطر أكيد على المستعمر" [2] .

واضطرت هذه الإمبراطوريات الإستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية أن تسلم بحق الشعوب التي حكمتها في الماضي قسرا واتجهت إلى أسلوب الاستعمار غير المباشر وخاصة الثقافي والإقتصادي. وظهرت أمريكا وريثة للدول الإستعمارية تعتمد على المساعدات والقواعد العسكرية والإنقلابات في تقوية نفوذها في دول أفريقيا. كما تسلل النفوذ السوفييتي الروسي عن طريق الأحزاب الاشتراكية والدعاية الثقافية والمساعدات العسكرية وكذلك تسللت الصهيونية إلى هذه القارة.

ومن المشكلات التي خلفها الاستعمار في قارة أفريقيا:

أ- مشكلة الحدود بين الدول الأفريقية: وهي من أعنف المشكلات التي خلفها الإستعمار في القارة الأفريقية، فهي في معظمها خطوط مستقيمة تتمشى مع خطوط الطول والعرض ولا تراعي الحدود الحغرافية أو الجنسية أو اللغوية أو القبلية أو الدينية، فهي دون ضوابط وكان ذلك نتيجة التنافس الإستعماري وترتب على ذلك نتائج خطيرة فهناك مثلا قبائل إفريقية رعوية لا زالت تحترف الرعي ولا تستطيع أن تدرك الحدود السياسية التي تعرقل أو تمنع ارتياد قطعانها للمراعي [3] . والظاهرة التي تلفت النظر هي أن القارة الأفريقية تعتبر من أطول القارات من حيث الحدود السياسية بالنسبة لمساحتها [4] ، فالأقسام الحالية في القارة تمثل التوسع السياسي لكل

(1) زاهر رياض - استعمار أفريقية ص 206.

(2) عبد الظاهر - (الدعوة الإسلامية في غرب افريقية) ص 15.

(3) فيليب رفله ص 106.

(4) جمال حمدان - افريقيا الجديدة ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت