قوة استعمارية في حدود التوازن بين مجموع هذه القوى [1] ولذلك لا تمثل هذه الوحدات أوطانا أو أمما حقيقية بل مجرد رقع، تثير النعرات العنصرية والخلافات المحلية والإقليمية ووصل الأمر حد الإشتباك المسلح، واستعان كل فريق بإحدى الكتلتين فأخذت مخالب الإستعمار الجديد تنشب أظفارها في لحوم الشعوب الأفريقية.
ب- مشكلة التخلف الاقتصادي: رسمت الدول الإستعمارية سياستها الإستعمارية على أساس توجيه البلاد الأفريقية لخدمة مصالحها فجعلت البلاد غير صناعية، وحرمت أبناء المستعمرات من المعرفة والخبرة الفنية التي تعينهم على تنمية الصناعات الوطنية، وتحكمت في أسعار المواد الخام التي تنتجها المستعمرات، ومنعت إتجار المستعمرات مع الدول الأخرى إلا عن طريق (الدولة الأم) ! فظلت الدول الأفريقية بعد استقلالها تشكو من آثار التبعية الإقتصادية التي رزحت تحتها سنوات. فما زالت الكثير من المواد الخام المعدنية (كالماس والذهب والفضة والنحاس والكبريت والرصاص والبترول) تصدر إلى أوربا وأمريكا كمواد خام من موانيء التصدير التي أعدت لذلك. كذلك ما زال الكثير من البلاد الأفريقية حتى اليوم عاجزا من أن يصدر أي شيء سوى محصول أو محصولين. وقد أدى الإرتباط بالسوق الرأسمالي أن ارتفعت باضطراد أسعار السلع المصنعة التي تصدرها الدول الصناعية بينما انخفضت باستمرار أسعار المواد الخام التي تستوردها هذه الدول من أفريقيا. وتضاعفت أعباء الديون [2] . حيث بلغت عام 1408 هـ / 1988 م (220 ألف مليون دولار) [3] .
وأما المساعدات المالية التي تقدمها الدول الصناعية إلى الدول الأفريقية فقد اتجهت لخدمة حاجات النمو من ناحية نقل الخامات واستيراد المصنوعات واستثمار القروض بعيدا عن خدمة الهدف الحقيقي المطلوب وهو التصنيع الثقيل وبذلك لم تنطلق الدول الأفريقية في طريق الاستقلال الإقتصادي وما زالت للإحتكارات الأجنبية اليد الطولى في تحديد معالم تطورها. وما زالت عمليات التنمية تتسم بطابع التخلف الشديد. ولا زالت تعاني هذه الدول قلة الخبرة الفنية في مختلف المجالات كالمساحين والمهندسين والأطباء والمدرسين فتعتمد على الدول الكبرى لتزويدها بالفنيين الذين يمثلون خليطا عجيبا من الخبراء الأجانب الألمان والإنجليز والفرنسيين والبولنديين والتشيك والأمريكان والروس.
كما أن الاستعمار لم يشجع على تكوين رأس مال وطني الذي يمثل العمود الفقري في مد السكك الحديدية والتليفونات وغير ذلك من المشاريع الهامة اللازمة للتنمية وهذا يسبب طلب المعونات والقروض الأجنبية فتنال الشركات الأجنبية كثيرا من الإمتيازات. وأنشئت البنوك الربوية التي تبتز أهل البلاد وتهتك اقتصادها.
(1) شوقي الجمل - الوحدة الفريقية ص 7.
(2) انظر فصل - واقع العالم الإسلامي من الناحية الإقتصادية في هذا الكتاب.
(3) الجزيرة (السعودية ص 2) . السبت 27 صفر 1409 هـ / 8 تشرين الأول (أكتوبر) 1988 م. العدد 5854.