فهرس الكتاب
وقد ارتبطت الإقتصاديات الأفريقية باقتصاديات الدول الإستعمارية السابقة فالدول التي تحررت من فرنسا مثلا ما زالت تعيش في دائرة الفرنك ونقدها مرتبط بالسياسة النقدية الفرنسية ويخضع لتطوراتها. والمصارف والبيوت المالية في أغلبيتها الساحقة مؤسسات أجنبية أو فروع لمؤسسات قائمة في الدول التي كانت تفرض سلطانها على القارة.
أما المواصلات فلم يدعم المستعمرون وسائل النقل إلا بما يتفق وأهدافهم ورغباتهم في استنزاف ثروات القارة - فالشلالات لم تستغل في توليد الطاقة الكهربائية إلا في أضيق الحدود. والسكك الحديدية كان هدفها مصالح الإستثمارات الأجنبية فقط بغض النظر عن التكامل الإقتصادي والحضاري للمستعمرة الواحدة [1] . ويلاحظ على العموم أن شبكة المواصلات الحديدية في القارة تنتشر في أقاليم الإستيطان الأوروبي أو تسخر لخدمة الإستغلال الإقتصادي ومقاييس السكك الحديدية ليست واحدة مما يجعل كل دولة في شبه عزلة عن جيرانها.
وعندما أصاب الجفاف أسهمت هذه العوامل كلها في وجود مشكلة المجاعة وقلة الغذاء في أفريقيا من موريتانيا إلى النيجر ومالي وبور كينافاسو وشمالي نيجيريا وشمال ووسط أثيوبيا وفي هذه الجهات يعتمد السكان على الرعي والزراعة وكلاهما يعتمد على الغيث فأصبح ما يزيد على 25 مليونا يعيشون المجاعة. وانتشرت بينهم الأمراض كالتيفوئيد والدوسنتاريا والحصبة والإلتهاب المعوي والكوليرا. وتعدت الأزمة سكان البوادي إلى الحواضر لأن سكان الصحراء والريف القريبين من المدن هجروها ورحلوا إلى المدن بحثا عن الغذاء وأصبحوا يشكلون بطالة ظاهرة في أديس أبابا وأسمرة ومصوع ونيامي وزندر وباماكو وغيرها. وقد فقدت هذه الدول جل ثروتها الحيوانية التي كانت تمثل معظم الصادرات.
ج- مشكلة التخلف الاجتماعي: وذلك عن طريق:
1 -انتشار العادات والتقاليد والمعتقدات البالية - الخرافات - مثل عبادة أرواح السلف عند البانتو، ونظام الطوطمة، وعادة تشويه الأسنان وعمل الشلوخ والندوب في الوجه. والمعتقدات متعددة ومتباينة فبعض القبائل في شرقي أفريقيا مثلا تمتنع عن استخدام روث البهائم كسماد في الزراعة وتعتقد أن ذلك يؤثر على ثروتهم الحيوانية، ومن الخرافات مثلا أن بعض النساء يشربن من الماء الذي يعلق به الطمي على زعم أنه يزيد في خصوبتهن وله أثر على إنجاب الأطفال [2] . وقد ازداد الأفارقة تمسكا بهذه الأوهام في ظل الإستعمار الذي كان يشجع بقاء مثل هذه العادات.
2 -أسهم الإستعمار في تفكيك الروابط القبلية والأسرية ونشأ في بعض البلدان الأفريقية نظام الطبقات أو انقسام المجتمع إلى طوائف متميزة. وكان المستعمرون يثيرون الحروب بين القبائل، فيزودهم ذلك بالعبيد من أسرى الطرفين المتحاربين في عهد تجارة الرقيق.
(1) محمد رياض وكوثر عبد الرسول - الاقتصاد الافريقي ص 513.
(2) شوقي الجمل - ص 724 - 725.