فهرس الكتاب
د- مشكلة انخفاض المستوى الثقافي والعلمي: ويمكن أن نجمل أهم نواحي مستوى التعليم التي خلفها الإستعمار فيما يلي [1] :
1 -غلبة الأمية: فلم يؤخذ بمبدأ الإلزام في التعليم في المرحلة الأولى ولم يتوفر من المدارس الأولية والإبتدائية ما يكفي لاستيعاب جميع الطلاب الأفريقيين.
2 -الفلسفة الإستعمارية في التعليم: فقد استهدف التعليم ربط الأجيال الناشئة بمفاهيم خاطئة وقيم فاسدة تشيد بقوة المستعمر وتهدف إلى تعميق الولاء لمنطقه وأساليبه، والتقليل من قيمة الحضارات والثقافات الوطنية [2] . وذلك بالتركيز على فصل الدين عن الحياة، بإنشاء المدارس العلمانية، وعرض التاريخ الأوروبي بما فيه: الصراع بين الكنيسة والدولة، والحروب الدينية الصليبية. وبهذا ينشأ جيل علماني يرتبط بالثقافة الغربية، ويرى الحلول الأوروبية للمشكلات هي الصحيحة، وغيرها خطأ.
3 -الخدمات التعليمية: التي تركزت في كثير من الأحيان بيد الجمعيات التبشيرية (التنصيرية) التي اقتسمت الحقل الأفريقي. فعملت على إقصاء العلماء عن أماكن الصدارة والقيادة، بعد أن أضعفت مراكز التعليم الدينية بمختلف الوسائل. وقد بقي هذا الأثر واضحا في حياة الدول الأفريقية بعد جلاء عساكر المستعمر. ويكفي أن نتصور أن في زائير وحدها عشرين ألف مدرسة للمؤسسات التبشيرية. تضع المناهج لطلابها وتنفث في نفوسهم ما تشاء من أفكار. وحتى جهود الإرساليات في مجال التعليم لم تثمر فقد كانت السلطات الإستعمارية تخشى من انتشار التعليم بين الأفارقة على مصالحها ومصالح المستوطنين البيض [3] .
4 -تعدد اللغات المستعملة في البلد الواحد، وعدم استخدام اللغة العربية في البلدان الإسلامية مما أدى إلى انتشار لغة المستعمر، وهذه من العوامل التي حدت من انتشار الإسلام. ومن أمثلة ذلك أوغندا فقد وصلت اللغات التي تذيع بها إذاعتها عام 1389 هـ / 1969 م إلى ثماني عشرة لغة. تقلصت بعد ذلك إلى اثنتي عشرة لغة.
وتضم مجموعات اللغات الأفريقية عددا من الألسن واللهجات يصل قرابة الثمانمائة [4] ، وهذا يشكل عبئا أمام الدعوة الإسلامية، يحمل الداعية على أن ينقل الدعوة باللغات الأوروبية التي فرضها المستعمر على هذه الشعوب. وهي لغة وسيطة بين الطرفين، وموصل غير جيد. ومن هنا كانت ضرورة تشجيع أبناء أفريقيا المسلمين على الدراسة في البلدان الإسلامية ليتمكنوا من القيام بعبء الدعوة بين قومهم.
هـ- مشكلة التمييز العنصري: بين المستوطنين البيض وأهالي أفريقيا:
(1) راشد البراوي - مشكلات القارة الأفريقية السياسية والاقتصادية.
(2) انظر راشد البراوي - مشكلات القارة الأفريقية السياسة والاقتصادية.
(3) انظر شوقي الجمل ص 213.
(4) نفسه ص 732.