فهرس الكتاب
للوجود. وكانت بريطانيا أسرع الدول إلى تنظيم هذا النشاط، ففي عام 1210 هـ / 1795 م تألفت جمعية لندن التبشيرية بمعونة التجار في لندن، وبدأت عملها في الهند والصين، ثم امتدت إلى كل مكان في العالم امتدت إليه التجارة البريطانية ومنها أفريقيا، لا سيما بعد أن وجه المستكشفون الذين اتجهوا إلى هذه القارة نشاط رجال الدين إلى بذل الجهد في هذه القارة الواسعة وقد تسرب المبشرون والمغامرون تحت ستار السياحة أو العمل في وظائف الحكم في ظل أسرة محمد علي باشا وغيرها [1] . وكان إرسال (دافيد لفنجستون) مظهرا من مظاهر التفات الجمعية إلى قارة أفريقيا. وتكونت أكثر من جمعية تبشيرية في الجهات التي اكتشفها لفنجستون منها: بعثة الجامعات التبشيرية إلى وسط أفريقيا سنة 1278 هـ / 1861 م. وجمعية الكنائس الإسكتلندية سنة 1291 هـ / 1874 م، وجمعية الكنيسة التبشيرية، ونافست فرنسا بريطانيا في هذا الميدان، فأسست جمعية باريس التبشيرية سنة 1244 هـ / 1828 م. بمعاونة ملوك فرنسا من أسرة البوربون. كما أسست هولندا الكنائس الإصلاحية، يؤيدهم البوير من غزاة جنوب أفريقيا. فقام الكاثوليك بتأليف جماعة الآباء البيض سنة 1886 م بإرشاد الكاردينال (لافيجيري) الذي دعا إلى النشاط الفرنسي في ميدان الإستعمار، وقد بدأت كلها في الشمال الأفريقي، ثم في روديسيا الشمالية، وكانت جماعة الآباء الكاثوليك في كندا من أكبر المشجعين لهؤلاء الآباء في عملهم، وانتهى أمر هذا التنافس الكاثوليكي البروتستانتي إلى اقتسام الحقل الإفريقي بين أكثر من بعثة [2] .
ففي غرب إفريقيا شجع (مكارثي) حاكم مستعمرة سيراليون حركة التنصير عام 1814 م في محاولة تنصير أفريقيا الغربية كلها. فأنشأ في كل قرية بعثة، وأنشأ المدارس والمستشفيات بإشراف البعثة الكنسية: CHUrch Missionary [3] .
ووصلت البعثات التنصيرية الأمريكية عام 1839 م، وأصبحت (فريتون) تعج بالكنائس والبعثات التنصيرية والمدارس النصرانية، وقد جند النصارى كل طاقاتهم التبشيرية والمادية والعلمية بالتنسيق الكامل بين الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وغيرهما من الهيئات التنصيرية من أجل تحقيق مطامعهم في تنصير القارة مع نهاية هذا القرن. وقد أكد هذا الزعم مجلس الكنائس الأفريقية المنعقد في نيروبي عام 1394 هـ / 1974 م، ثم مؤتمر الكنائس العالمي الذي انعقد في المدينة نفسها عام 1395 هـ / 1975 م، ولذا فإن المبشرين ينتشرون في أعداد غير معقولة في أنحاء أفريقيا [4] ، فقد بلغوا في عام 1985 م / 1406 هـ أكثر من 113 ألف مبشر، شعارهم:"أفريقيا كلها مسيحية عام 2000" [5] . يشرفون على تعليم أكثر من خمسة
(1) انظر السيد يوسف نصر - جهود مصر الكشفية في أفريقيا في القرن التاسع عشر ص 52.
(2) زاهر رياض - استعمار افريقيا ص 104، الغارة على العالم الإسلامي ص 37.
(3) العالم الإسلامي لأنور الجندي ص 416. A Sort History of Siraleona p 60, 41, 111 .
(4) انظر بالتفصيل: الصواف: رحلاتي إلى الديار الإسلامية ق 1 افريقية المسلمة ص 632. التبشير والاستعمار لفروخ وخالدي ص 265، والمخططات الإستعمارية للصواف 262 - 263، وجمال حمدان: الإسلام في افريقية، ومجلة المجلة نوفمبر 1963 م.
(5) المسلمون العدد 46 السبت 9 ربيع الآخر 1406 هـ / 21 ديسمبر 1985 م.