فهرس الكتاب
ملايين طالب. كما بلغت المستشفيات والمستوصفات التي أقامتها الإرساليات 1600 مستوصف ومستشفى كنسي [1] . وارتفعت قيمة الدعم المالي للمبشرين فبلغت 3,5 ألف مليون دولار سنويا. ووصل عدد المدارس اللاهوتية لتخريج المبشرين والقسس في أفريقيا إلى 500 مدرسة لاهوتية بالإضافة إلى عشرين ألف معهد كنسي في انحاء القارة. وكلها تعد المبشرين إعدادا خاصا [2] . ونشط الفاتيكان في حملة التبشير برعاية البابا الذي قام بثلاث زيارات خلال خمسة أعوام (عام 1980 م، 1982 م و 1985 م) ذرع فيها أفريقيا شرقا وغربا، وفي الزيارة الأخيرة تحدث إلى 80 ألف شاب مسلم بملعب الدار البيضاء بالمغرب. ودشن كتدرائية القديس بولس بأبيدجان التي تتسع لثمانية آلاف شخص وهي أوسع معبد نصراني في أفريقيا ولا يتجاوزها في العالم إلا الفاتيكان [3] .
وقد استقبل على إثر هذه الزيارة الملك الحسن الثاني الأسقف (لورديسانس) سكرتير المجمع المقدس للدعاية المسيحية ورئيس البعثة الأسقفية للجمعيات الخاصة بتقديم المساعدات، وقد أحضر رسالة للملك من البابا (بول الثاني) أكد فيها بأنه يعلم أن الكنيسة ستواصل رسالتها في المغرب مذكرا باللقاء الذي تم بينه وبين ملك المغرب في الفاتيكان وعبر عن أمانيه الطيبة بالسعادة والرفاه للملكة المغربية [4] . وتتابعت زيارة البابا لأفريقية بعد ذلك.
وفي جنوب السودان كانت توجيهات اللورد كرومر (المعتمد البريطاني في مصر) هي إطلاق الحرية (التنصيرية) دون قيد أو شرط. فتسابقت الإرساليات الكنسية الإيطالية الكاثوليكية، والإرساليات الأمريكية، والإنجليزية. ولتنظيم العمل قسم جنوب السودان إلى مناطق نفوذ جغرافية لكل كنيسة منطقة تباشر أعمالها وتتوسع في نشاطها [5] .
هذا وقد أشارت مجلة الأزهر (على سبيل المثال) إلى أن في السودان مالا يقل عن 500 جمعية لها فروعها في كل مكان ويعيش القوامون عليها في بحبوحة من العيش في الغابات وغيرها، ولديهم من وسائل التبريد والتدفئة والمواصلات البرية والبحرية والجوية ما يوجد، وقد خلقوا جيلا مثقفا بثقافة جعلته يخالف الإسلام، وهناك الكنيسة الإيطالية في مدينة (واو) عاصمة مديرية بحر الغزال ذات النفوذ الواسع والسلطان الممتاز حتى لكأنها قطعة من فاتيكان روما [6] .
(1) مجلة رابطة العمل الإسلامي ص 42 العدد 12 السنة 23 صفر 1405 هـ / 1984 م. / هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية 1408 هـ.
(2) انظر اعترافات مبشر سابق وهو القس الكاميروني بجيا جولير الذي أسلم وأصبح اسمه موسى محمد - والحاصل على دكتوراه في اللاهوت - المسلمون العدد 46 ص 13.
(3) الشرق الأوسط - قضية ورأي ص 12، 24 محرم 1406 هـ / 8/ 10 / 1985 م. بقلم مفتي تونس.
(4) مجلة الرابطة العدد 12 ص 42.
(5) فيصل محمد موسى - الكنيسة ودورها في السياسة التعليمية في جنوب السودان / مجلة دراسات افريقيا ص 47 / العدد الأول رجب 1405 هـ.
(6) مجلة الأزهر شوال 1377 هـ، أنور الجندي - التاريخ الإسلامي المعاصر ص 45.