الإيطاليون كنيسة ضخمة في الجنوب في وسط العاصمة. وهي الكنيسة الوحيدة في الصومال، وبقيت خالية حتى الآن [1] . فهل مثل هؤلاء يقتلع الإسلام من قلوبهم؟!
هذا وقد شمل الإستعمار الأوروبي إفريقيا كلها ولم ينج منه إلا دولتان وهما:
1 -ليبيريا:
إحدى دول ساحل غربي أفريقيا، أعيد إليها بعض الأرقاء السود من أمريكا بعد تحرير الرق. وكانت البداية تأسيس مدينة (مونروفيا) عام 1237 هـ / 1821 م [2] على الساحل، ثم التوغل نحو الداخل بمساعدة النصارى الأمريكان والأوروبيين على حساب الدولة الإسلامية في مرتفعات فوتاجالون في غينيا (حاليا) .
وبقيت السلطة تتركز في أيدي الأمريكيين السود النصارى، رغم أنهم يشكلون أقلية ضئيلة لا تتجاوز 5 % من جملة السكان [3] . وحرمت منها جماعة المسلمين التي تزيد على ثلث السكان. ومن أجل ذلك لم يستعمرها الأوروبيون بشكل مباشر.
2 -أثيوبيا:
والتي سنتناولها بالبحث في الفصل التالي.
وهذه أمثلة على بعض الحركات الإسلامية التي وقفت في وجه الإستعمار في أفريقيا، وحافظت على الإسلام في هذه القارة، وعملت على نشره، وقد اخترت حركة في شمال أفريقيا - وهي حركة جمعية العلماء الجزائريين، وحركة في غرب أفريقيا وهي حركة عثمان بن محمد فودي. وحركة في أواسط أفريقيا وهي الحركة السنوسية.
1 -حركة الشيخ عثمان بن محمد فودي بن عثمان في غرب أفريقيا:
(وفودي معناها الفقيه)
ولد الشيخ عام 1168 هـ / 1754 م في قبيلة الفولاني، ببلدة طقل، وهي قرية صغيرة بأرض غوبر (جوبر) في بيت علم وفقه.
وكان مجتمعه يموج بأخلاط العقائد والوثنيات، وأنماط السلوك المتباين حتى بعد أكثر المسلمين في عقيدتهم عن طابعها وصفاتها، وخالطوا كثيرا من عادات الجاهلية والوثنية.
(1) أبو بكر ص 40.
(2) البلدان الإسلامية ص 646.
(3) مأساتنا في أفريقيا ص 102.