أولع منذ صغره بالعبادة والعلم، فتتلمذ على والده الفقيه، وعلى والدته وجدته. وغرف من كل فروع المعرفة الإسلامية، وتعدد شيوخه، وارتحل في سبيل العلم، فدرس علوم العربية، وأخذ تفسير القرآن الكريم، وصحيح البخاري، ثم تتلمذ على الشيخ جبريل بن عمر بعد أن ارتحل إلى أغاديس جنوب الصحراء وكان هذا من أعلام عصره بالسودان.
وعاد إلى بلدته طقل وأخذت شهرته في الذيوع والإنتشار وبدأ دعوته وعمره عشرون سنة.
قام بعدة رحلات في سبيل الدعوة، وتوجه إلى عامة الناس، وخاصتهم، وإلى الحكام والملوك، الذكور والإناث.
ونزع في دعوته منزعا سلميا، فدعا إلى العمل بالكتاب والسنة، ورد كل مبتدع. ونشر حقائق الإسلام ومفاهيمه بالحكمة والوعي السليم. وتصدى لكثير من المفاهيم الخاطئة حول العقيدة والشريعة، وبين زيفها، وحارب البدع والعادات الجاهلية، ودعا بحرارة إلى التخلق بأخلاق الإسلام. وترك في ذلك أكثر من خمسين مؤلفا بالعربية والفولانية.
وقد حاول جاهدا ألا يصطدم بالسلطات الحاكمة، ولكن تجمع الناس حوله وتمسكهم بتعاليمه أثارت الحكام. فأدى ذلك إلى المواجهة. فهاجر عام 1219 هـ / 1804 م، وبويع بإمارة المؤمنين وخاض المعارك لسنوات طوال وسط ظروف قاسية في عام 1219 هـ إلى وفاته عام 1232 هـ / 1817 م. وأقام بجهاده دولة الفولاني الإسلامية وكان معه رجلان مخلصان: الوزير عبد الله بن محمد فودي شقيقه (1181 - 1246 هـ) وابنه محمد بلو بن عثمان دان فودي (1195 هـ 1253 هـ) .
وقد عاصرت دعوته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ودعوة عمر مكرم في مصر، والدعوة السلفية في الهند. ويذكر أرنولد أنه حج وتأثر بالوهابية. والأصح أن لدى الشيخ اتجاه سلفي واضح، ولم يتمكن من الحج لا هو ولا ابنه. ولكن الحركات السلفية لا بد أن تلتقي لأن أصولها واحدة: الكتاب والسنة، وأعمال السلف الصالح [1] .
2 -حركة جمعية العلماء الجزائريين في الجزائر:
من الحركات السلفية التي انتشرت بين الأمة الإسلامية منذ قيام الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية.
(1) انظر د. حسن عيسى عبد الظاهر - الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا - نشر جامعة الإمام محمد بن سعود رقم 16/ 1401 هـ / 1981 م.، ابن حجر - الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 77 - 78 - أرنولد - الدعوة إلى الإسلام ص 360.