الحركة السنوسية في ليبيا:
ومؤسسها السيد محمد بن علي السنوسي من أصل جزائري، ولد في مستغانم بالجزائر حوالي عام 1787 م، في أسرة علمية، وتحظى بالاحترام.
وأقبل على العلم منذ حداثته، وأدرك حاجة المجتمع الإسلامي إلى الإصلاح، فانتقل إلى فاس حيث مسجد القرويين، وأقام سبع سنوات يطلب العلم ثم يدرسه. ثم رحل إلى قابس في تونس، وطرابلس وبني غازي في ليبيا، ثم القاهرة حيث أقام فترة في الأزهر، ثم توجه إلى الحجاز للإلتقاء بالمسلمين من شتى أنحاء العالم. وبقي في الحجاز من 1838 - 1840 م. حيث أدى فريضة الحج، وتأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كانت نهاية الدولة السعودية الأولى آنذاك. ثم توجه بعد ذلك إلى مصر فطرابلس. ولم يتوجه للجزائر لسطوة الإستعمار الفرنسي.
وفي عام 1843 م أنشأ الزاوية البيضاء في الجبل الأخضر في إقليم برقة بليبيا فكانت أم الزوايا السنوسية. ونقل ثقل مركزه إلى واحة جغبوب في صحراء ليبيا عام 1856 م، مركز القوافل، فأصبحت أكبر مركز علمي في شمال أفريقيا بعد القاهرة. واتخذ أسلوب بناء الزوايا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي لنشر دعوته. مثل برقة وطرابلس والسودان ومصر وعسير، فاستطاع أن يوجه التصوف إلى العمل والجهاد. كما فعل محمد المهدي في السودان.
وفي آرائه كثير من آراء محمد بن عبد الوهاب، من ضرورة الرجوع إلى الإسلام في بساطته الأولى، وتنقيته من البدع، وإن كانت تقوم على أساس آخر من التصوف الذي أنكره ابن عبد الوهاب.
وقد حملت الحركة السنوسية راية الجهاد ضد الغزو الاستعماري، في شمال أفريقيا. وكونت جيلا نشر الإسلام في أنحاء أفريقيا عن طريق التربية وبناء شخصية المسلم وبناء المجتمع الإسلامي. فكانت الزاوية تضم مسجدا ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، ومعهدا لتدريس العلوم الإسلامية ومساكن للطلاب الغرباء، ومكتبة علمية وقد ضمت زاوية جغبوب حوالي ثمانية آلاف مجلد في الفقه الإسلامي والتاريخ وتفسير القرآن الكريم والأدب [1] .
(1) انظر صلاح العقاد - المغرب العربي - أنور الجندي: العالم الإسلامي ص 261 - 267.