أملاك) سنة 669 هـ / 1270 م الذي ربطت الكنيسة نسبه بسليمان عليه السلام بأسطورة تستنكرها المصادر التاريخية والدينية ولكن الدول النصرانية دعمت هذه الدولة النصرانية وهذه الفكرة. وتخلت عن كلمة الحبشة [1] لاعتقادها أنها تعني الإختلاط ويوحي بانتفاء الأصالة والتماسك عنها، وذلك لتبرر مخططاتها التوسعية لإخضاع شعوب البلدان المجاورة. فقد أمر الملك يوحنا بتعبئة عامة ثم أعلن حربا صليبية على المسلمين وقد وصفه غوردون باشا فقال:
"إنه مثلي متعصب في الدين، إنه يشعر أنه يحمل رسالة، وأنه سوف يحققها، تلك الرسالة هي أن ينصر جميع المسلمين" [2] .
وأما خلفه منليك (1307 - 1332 هـ) (1889 - 1913 م) مهندس التوسع الأثيوبي وصاحب التوسعات فقد كتب إلى جمعية بريطانية يحضها على مساعدته قائلا:"إن زيلع وعدن تقع تحت أيدي المسلمين ولا أستطيع الإقتراب منها".
وسرعان ما وجدت عبارته تجاوبا في الدوائر السياسية والكنسية الأوروبية، واشترك في مؤتمر بروكسل عام 1890 م لتقسيم أفريقيا، فحصل على الدعم السياسي والمادي وبخاصة الأسلحة الحديثة التي حسمت الأمر لصالحه في نهاية الأمر [3] ، وخاصة من بريطانيا التي منحت منليك أوجادين (من الصومال) سنة 1899 م، نظير معاونة أثيوبيا العسكرية لبريطانية في إخماد الثورة المهدية بالسودان [4] . كما قدمت منطقة هود الصومالية هدية أخرى للحبشة عام 1375 هـ / 1955 م. عدا أريتريا وغيرها من الأقاليم الإسلامية. وكما زعمت الصهيونية أن لها حقا تاريخيا في فلسطين فقد زعمت أثيوبيا أن لها حقوقا تاريخية. وقد أعلن رئيس وزرائها في خطابه أمام مؤتمر تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1383 هـ / 1963 م أن أثيوبيا استمرت ثلاثة آلاف عام في الماضي وأن حدودها كانت تمتد إلى البحر الأحمر وسواحل المحيط الهندي، بينما لم تكن هناك دولة تسمى الصومال. وهذا الإدعاء هو الذي وصفه مارجري برهام في كتابه الشهير أثيوبيا عام 1368 هـ / 1948 م بأنه إدعاء يمثل إهانة للتاريخ وتجاوزا للحقائق التاريخية وتجاهلا للواقع السياسي والديني، فإن الحقائق التاريخية تقول أن الأحباش النصارى لم يكن الجنوب بالنسبة لهم يصل حتى نهاية القرن التاسع عشر إلا لتخوم
(1) الحبشة والحبشات كانت تطلق على القبائل العربية المهاجرة من الجزيرة العربية عامة ومن اليمن والجنوب العربي خاصة في القرن السابع ق. م. وقد قامت مملكة الحبشة (اكسيوم) في هضبة تيجراي المجاورة لاريتريا (انظر: فتحي غيث ص 39 - 40) انظر: حسن محمود - الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا.
(2) ترمنجهام ص 121، التبشير والاستعمار ص 245.
(3) صراع القوى العظممى حول القرن الأفريقي ص 65. علي الشيخ - الدعوة الإسلامية ص 218، وقد حصلت الحيبشة على الأسلحة النارية الهائلة وهدايا ثمينة بموجب مؤتمر بروكسل هذا، مكنها من التسلط على أراضي المسلمين.
(4) نفسه ص 121.