الكريم صلى الله عليه وسلم أذن للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة وأكرم النجاشي (أصحمة) وفادتهم وكان أول من أسلم من أهل هذه البلاد وعندما راسل صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء سنة 6 هـ. أرسل كتابا إلى نجاشي الحبشة. كما أسلم بعض أهالي الحبشة بدعوة المهاجرين للإسلام، بدليل إعجاب بعضهم بالمسلمين بعد عرض حقائق الإسلام أمام النجاشي [1] .
وفي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه (24 - 35 هـ) توغل عبد الله بن أبي السرح والي مصر، في إقليم البجة، وعقد الصلح مع أهلها، فتحركت دعوة الإسلام وسط قبائل البجة، حيث أصبح إقليم البجة الممتد من جنوب أسوان في مصر إلى جزر دهلك يضم إمارات إسلامية بعد ذلك على الساحل حسب ازدياد إسلام القبائل التدريجي عن طريق احتكاك السكان بالتجار المسلمين والدعاة، وازدياد هجرة المسلمين إلى جزر دهلك والسواحل من العلماء والتجار والشعراء. وركز المسلمون وجودهم في دهلك عام 84 هـ، في عهد عبد الملك بن مروان، (65 - 86 هـ) وفتحوا شاطيء مصوع وعدوليس، وبنوا القلاع والحصون، وأمنوا الطرق للتجارة، فازدهرت التجارة، وازدادت هجرة المسلمين إلى تلك المنطقة، وانتشر الإسلام عن طريق الدعوة والتجار والمصاهرة، وامتد نفوذ المسلمين بمن أسلم من أهل البلاد، فأسسوا مدينة هرر في الصومال في القرن الأول الهجري، حيث أصبحت مركزا إسلاميا هاما في القرن الإفريقي.
وفي عهد الخلافة العباسية تتابعت هجرة المجموعات الإسلامية إلى سواحل القرن الإفريقي بما فيه اريتريا، وتتابع إسلام أهل البلاد من النصارى والوثنيين، وزاد الإختلاط بين المسلمين القادمين والسكان الأصليين، بالمصاهرة والتعايش، ونمو العلاقات التجارية. وكان للخليفة هارون الرشيد العباسي (170 - 192 هـ) إهتمام خاص بساحل إفريقيا الشرقي فدفع الكثير إلى الهجرة إلى هناك. وظلت الهجرات العربية تتدفق طوال العصور الوسطى طلبا للاستقرار أو التجارة أو الدعوة. ثم وصل الإسلام الحبشة عن طريق أريتريا. فقد سلك الإسلام إلى الحبشة طريقين:
الأول: من مصر مخترقا البحر الأحمر في السفن أو محاذيا ساحله في البر مخترقة ديار البجة متجهة إلى أريتريا حيث قام البجة الذين امتدت ديارهم من شمال الحبشة حتى حدود مصر بدور الوسيط في المبادلات التجارية بين مصر الإسلامية والحبشة كما انتشرت القبائل العربية هناك من بلي وقيس عيلان وجهينة وأولاد كاهل وهلال، وبني عامر واختلطت بالبجة وصاهرتهم فانتشر الإسلام بينهم منذ القرن الأول الهجري كما آوت جماعة من الأمويين إلى أرض البجة وأقامت فيها فاصطبغت البجة بالصبغة العربية الإسلامية وأخذوا يمدون الإسلام إلى الحبشة عبر أريتريا [2] . يقول المسعودي:"وسكن في تلك الديار خلق من العرب من ربيعة بن نزار بن مضر بن عدنان، فاشتدت شوكتهم، وتزوجوا في البجة، فقويت البجة بمن"
(1) ابن هشام - السيرة - ج 1 ص 335 وما بعد.
(2) حسن محمود - الإسلام والثقافة العربية ص 20. وانظر ابن بطوطة ج 1 ص 278 - 284.