صاهرها من ربيعة، وقويت ربيعة بالبجة على من ناوأها وجاورها من قحطان وغيرهم من مضر بن نزار (ممن سكن تلك الديار) [1] .
الثاني: الطريق بين بلاد العرب والحبشة عبر البحر الأحمر فوجدت جماعات إسلامية قوية في دهلك وسواكن وباضع وزيلع وبربرة، وامتدت الدعوة إلى داخل الهضبة الحبشية، واعتنق كثير من السكان الإسلام، وتحملوا مسئولية الدعوة، وبرز منهم علماء وفقهاء، ومحدثون، وأثمرت الدعوة قيام إمارات إسلامية، كانت أولها: إمارة شوا، قامت في الجزء الشرقي من إقليم شوا في القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى نهاية القرن السابع الهجري. وقد أسسها بنو مخزوم. وقد سادت النطاق الأوسط من الهضبة الحبشية، وإليها يعود فضل وصول الإسلام إلى قلب الهضبة، وإلى حوض النيل الأزرق.
واشتهرت السلطنات الإسلامية السبع التي عرفت بسلطنات أو ممالك الطراز الإسلامي التي اتسمت بالطابع السلمي والتجاري بعد ضعف الدولة العباسية وانحسار نفوذها عن القرن الإفريقي وزاد ارتباطها بالعالم الإسلامي عن طريق الحج والتجارة، وانتقال طلاب العلم للدراسة في المدينة المنورة، ودمشق، والقاهرة، وبغداد، كما شجع حكام هذه الإمارات تعلم القرآن الكريم، وبناء المساجد، بفضل توافد العلماء والدعاة المسلمين، ووجود المراكز التجارية.
واشتهر من هذه السلطنات: مملكة ايفات التي برزت أقوى ممالك الطراز السبع، وكانت نصيرا أساسيا للمسلمين، قادت حركة الجهاد ضد النصرانية الأمهرية، إلى أن قضى عليها الإمبراطور (عمد أصيون) عام 729 هـ بسبب تفكك المسلمين. فانتقل عبء الجهاد أثر ذلك إلى مملكة عدل الإسلامية التي اتخذت منطقة هرر مركزا لها. وكان ملوك النصارى (الأمهرة) يقومون بغارات مستمرة على هذه الممالك واستعانوا بالصليبيين الأوروبيين، وخاصة البرتغال [2] . في الوقت الذي كانت تجد فيه ممالك الطراز دعما إسلاميا من سلاطين المماليك في مصر وخاصة زمن السلطان قلاوون، وزمن الدولة العثمانية.
ومن أشهر من قاد الصراع الإسلامي ضد الصليبية الأمهرية والبرتغال الشيخ أبو عبد الله الزيلعي، وجمال الدين عبد الله بن يوسف ثم برز الإمام أحمد بن ابراهيم أمير عدل الملقب بالقرين أو الأشول الذي اجتاح مملكة الحبشة بأسرها (935 - 950 هـ) (1528 - 1543 م) بمساعدة الدولة العثمانية واستطاع أن يقتل كريستوفر دي جاما ابن المكتشف المشهور عام 947 هـ / 1541 م بوادي الدناكل في أريتريا.
وقد توالت الإمدادات البرتغالية للنصارى فاستشهد الإمام أحمد عام 949 هـ / 1543 م. متأثرا بجراح أصيب بها ومع ذلك فقد استقرت دعائم الإسلام في جميع أجزاء الحبشة [3] (وخاصة بين قبائل الجلا) ولكن احتل البرتغاليون شواطيء أريتريا وفي الوقت نفسه شقت
(1) المسعودي - مروج الذهب ج 2 ص 18.
(2) فتحي غيث ص 39.
(3) أرنولد ص 138، انظر حسن محمود ص 461 - 462، فتحي غيث ص 154.