قبائل الجالا الزنجية المسلمة طريقها إلى قلب الهضبة الأثيوبية حيث لا تزال الأماكن التي استوطنوها باقية إلى الوقت الحاضر. وقد واصل أتباع الإمام حركة الجهاد، وقادها من بعده الوزير عباس، ثم نور بن مجاهد بعده.
وتمكن الأسطول العثماني من هزيمة البرتغاليين سنة 962 هـ / 1554 م. بقيادة سنان باشا فاستولى العثمانيون على مصوع وسواكن وباقي سواحل البحر الأحمر وطردوا البرتغاليين إلى غير رجعة. فحفظوا للقرن الإفريقي إسلامه. وبقيت البلاد من ديار الإسلام بما فيها أريتريا. وتكونت ولاية الحبش التي أشرفت على مناطق الحبشة وأفريقيا، تابعة لوالي الحجاز. وكان لها أثر كبير في رسوخ الإسلام وبقائه أمام التيار الصليبي الذي اتخذ من الحبشة قاعدة له. وكانت جدة هي قاعدة باشوية ولاية (الحبش) [1] .
واستمر الحكم العثماني لأريتريا حتى سنة 1263 هـ / 1846 م. حين انتقلت إلى حكم والي مصر محمد علي باشا وبقيت تابعة للإدارة المصرية إلى عام 1203 هـ / 1885 م حين احتلتها إيطاليا.
إستقر الإسلام في أريتريا والحبشة وكان المسلمون أكثر حيوية ونشاطا من النصارى إذ التزم كل مسلم بتعليم أولاده القراءة والكتابة في الوقت الذي كان فيه أبناء النصارى لا يتعلمون إلا عندما يزمعون القيام بأعمال الكهنوت [2] . فتقدم الإسلام، وملك المسلمون ناصية التجارة ونعموا بأملاك واسعة وسيطروا على مدن كبيرة وأسواق هامة وظفروا بنفوذ قوي على جمهرة الناس، وقد لوحظ في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أنه عندما يراد شغل منصب من المناصب التي تتطلب أمانة في الحبشة كان يقع الاختيار دائما على شخص مسلم.
وحدث عام 1296 هـ / 1878 م. أن اشتدت الهجمة الصليبية على مسلمي الحبشة فعقد الملك جون مجمعا ضم رجال الكنيسة الحبشية وقرروا الإقتصار على دين واحد في جميع أنحاء المملكة فألزم المسلمين بالتسليم في خلال ثلاث سنين والوثنيين في خلال خمس سنين ثم تخلى عن ذلك وأذاع بعد أيام انذارا لكل الموظفين المسلمين أن يختاروا في خلال ثلاثة أشهر بين قبول التعميد أو التخلي عن مناصبهم. وقد أدى هذا التنصير الإجباري إلى زيادة البغضاء والعداوة في نفوس الأحباش المسلمين والوثنيين نحو النصرانية [3] .
أريتريا في ظل الإحتلال الإيطالي
1303 - 1360 هـ / 1885 - 1941 م
يعود النفوذ الإيطالي في شرق أفريقيا إلى النشاط التبشيري في هذه الجهات وأشهر المبشرين القس (جوزيف سابيتو) من جماعة التبشير (سان لأزار) الذي وفد إلى مقاطعة
(1) شوقي الجمل ص 181.
(2) أرنولد ص 139.
(3) أرنولد ص 141.