تيجري عام 1254 هـ / 1838 م. واقترح أن يكون لإيطاليا ميناء على البحر الأحمر واستطاع أن يتصل فيما بعد بشيخ قبيلة رهيطة وغيره من مشايخ القبائل وزعماء الدناكل ووفق إلى استئجار جهات واسعة من خليج عصب باسم شركة (روباتينو) ورفع عليها العلم الإيطالي [1] ، فاحتج رضا باشا محافظ سواحل البحر الأحمر فلم تقم إيطاليا بإجراء فعلي لاحتلال المنطقة حتى سنة 1300 هـ / 1882 م أي بعد سقوط مصر بيد الإنجليز، وتونس بين الفرنسيين، وأرادت إيطاليا تعويض مافاتها بالتوسع في شرق أفريقيا، فاشترت الحكومة الإيطالية ميناء عصب من الشركة الإيطالية مقابل 416000 ليرة وأصبحت ركيزة للتوسع في الساحل الأفريقي [2] . وبتشجيع من بريطانيا (التي كانت ترغب في أن تجاورها دولة ضعيفة مثل إيطاليا، بدلا من دولة قوية مثل فرنسا) مدت إيطاليا سلطانها شمالا وجنوبا فاحتلت بيلول عام 1303 هـ / 1885 م بعد انسحاب القوات المصرية ثم قامت بغزو مصوع بأن سيرت سفنها الحربية عبر قناة السويس بتشجيع من بريطانيا عام 1303 هـ / 1885 م وأجبرت وكيل محافظة مصوع المصري على مغادرتها وتوغلت القوات الإيطالية فيما يلي مصوع غربا ومدت سلطانها شمالا حتى وصلت 100 ميل جنوب شرق سواكن وجنوبا حتى أصبحت المناطق التي احتلتها متاخمة لما احتله الفرنسيون ومقابلة لباب المندب.
وفي عام 1306 هـ / 1889 م. إحتلت بريطانيا كرن وأسمرة أي معظم مناطق تيجري وأصبحت بذلك تتحكم في الطرق الجبلية المؤدية إلى الحبشة [3] فتكونت مستعمرة أريتريا بمرسوم أصدره الملك همبرت الأول ملك إيطاليا عام 1890 م واتخذت أسمرة عاصمة لها بدلا من مصوع. وعقدت إتفاقيتين مع بريطانيا إعترفت فيها بريطانيا بدائرة نفوذ إيطالية تمتد من ساحل أريتريا وتنتهي على ساحل المحيط الهندي في الصومال الذي عرف بالصومال الإيطالي كما سمحت لإيطاليا باحتلال كسلا مؤقتا على أن تبقى حقوق مصر في هذا الميناء دون مساس فاحتلته إيطاليا بالفعل عام 1312 هـ / 1894 م ووقع اختيار بريطانيا على الجهات المقابلة لعدن فأجبرت مصر عام 1302 هـ / 1884 م على إخلاء بربرة وبلهار وزيلع واحتلتها وكنت ما سمي بالصومال البريطاني والغريب أن مصر ظلت تدفع مرتب نائب القنصل الإنجليزي الذي يكلف بإدارة هذه الجهات وكذلك الاضافة السنوية التي كانت تدفعها للدولة العثمانية في مقابل ضم زيلع ومصوع وسواكن لها حتى بعد إخلائها [4] ، كخطة من بريطانيا لإضعاف الخزينة المصرية كما أجبرت بريطانيا مصر أيضا على إخلاء هرر عام 1303 هـ / 1885 م وسمحت لمنليك ملك شوا بالزحف عليها فاستولى عليها ولا تزال بيد الأحباش حتى اليوم. كما غنمت فرنسا ما سمي بالجانب الفرنسي (جيبوتي) وأصبح هم الدول الإستعمارية بريطانيا وفرنسا
(1) الجمل ص 355 / انظر حراز رجب - التوسع الإيطالي في شرق أفريقيا.
(2) الجمل ص 356 / عثمان صالح سبي - تاريخ اريتريا ص 162 - 167.
(3) زاهر - رياض - تاريخ أثيوبيا ص 123.
(4) وكذك في مصوع فقد ظلت مصر تدفع الإضافة السنوية للدولة العثمانية بعد زوال كل مظهر للتبعية إلى مصر. (انظر الجمل ص 361، ص 636.