وايطاليا تثبيت مناطق نفوذها في الصومال الذي أصبح ممزقا إلى أربعة أجزاء لها وللحبشة [1] .
ولما هزمت إيطاليا في معركة عدوة عام 1314 هـ / 1896 م. أمام الحبشة ومن ورائها فرنسا وروسيا عقدت معاهدة بين إيطاليا وأثيوبيا أنهت الحرب واعترفت باستقلال أثيوبيا استقلالا تاما وعينت بموجبها الحدود بين أريتريا وأثيوبيا [2] ، وكان مما عمق العداوة بين أريتريا والحبشة ما قام به منليك من تعذيب الأسرى الأريتريين الذين شاركوا مع الإيطاليين في معركة عدوة حيث قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
السياسة الإيطالية في أريتريا:
لجأت ايطاليا إلى ضرب القبائل الأريترية بعضها ببعض ودفعت السكان بعيدا عن المدن والمناطق الخصبة وعملت على تهجير الإيطاليين إلى هذه البلاد واستيطانها واعتبرتهم مواطنين من الدرجة الأولى وبدأت برنامجا طويلا لغرض استثمارها بدأت تنفيذه عام 1318 هـ / 1900 م وتركزت معظم التجارة في منطقة أسمرة وما حولها، ومدت خطا حديديا يمتد من مصوع إلى أسمرة بطول 120 كم بدأ العمل فيه سنة 1306 هـ / 1888 م وتم عام 1329 هـ / 1911 م. واستخدمت الأريتريين في المشاريع بطريق السخرة. واتجه المستعمرون إلى الإنتاج الزراعي ولذا عجزت المستعمرة عن أن تكون سوقا للمنتجات الإيطالية، فأصبحت عبئا على الخزانة الإيطالية وكانت مقاومة المسلمين الأريتريين مستمرة في وجه السياسة الإيطالية الأمر الذي جعل الجيش والمستوطنين يعيشون في ذعر مستمر وقلق دائم.
وحاول الإيطاليون القضاء على الإسلام واللغة العربية ولكن المحاولة لم تنجح. وسخر الإيطاليون أكثر الأريتريين في التجنيد الإجباري في صفوف الجيش الإيطالي. وأرسلوا عددا منهم إلى مستعمرات إيطاليا الأخرى مثل ليبيا [3] . وهذا مع التفرقة العنصرية بين المجندين في الجيش، وحرمان الشعب من حق التعليم، ونشر الكنائس والمدارس اللاهوتية بصورة مذهلة في المدن الكبيرة. مع إهمال المساجد، والتعليم الديني الإسلامي. كما وقفت إيطاليا إلى جانب بريطانيا في مواجهة الحركة المهدية في السودان، وقامت بتشويه سمعة الحركة والقائم بها أمام الشعب الأريتري، وجندتهم لمواجهتها [4] . وغرست الكره لقائد الحركة المهدية في قلوب الأريتريين.
أريتريا تحت الحكم الإنجليزي:
(1) صراع القوى العظمى ص 64.
(2) زاهر - رياض - تاريخ اثيوبيا ص 371. / الجمل ص 371.
(3) صالح حامد تركي ص 144.
(4) أريتريا في افريقية الإيطالية - انطباعات وذكريات - فرناندو مارتيني - ترجمة جبهة التحرير الاريترية - مطبعة دار السيرة - بيروت 1976 م.