1360 هـ / 1941 م - 1371 هـ / 1952 م
وقفت إيطاليا الفاشية بزعامة موسوليني إلى جانب ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية فاتجه الحلفاء بكل قواهم لمساعدة أثيوبيا التي استولى عليها موسوليني، وكان موسوليني في سياسة منه لاستمالة المسلمين في أثيوبيا قد صرح ببناء المساجد، فأعدوا إصلاح وترميم المساجد الموجودة في المدن الإسلامية القديمة مثل مصوع وغيرها من المدن الساحلية، وقاموا ببناء مسجد أديس أبابا الكبير، وبنوا المساجد في مختلف المدن الإسلامية الأخرى من الأوقاف الإسلامية التي أطلق الإيطاليون لها حرية العمل، كما قامت الحكومة بتعيين القضاة الشرعيين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وأدخل تدريس اللغة العربية في المدارس الإسلامية وأنشئت في (جيما) التي كانت من مراكز المسلمين العظيمة كلية دار العلوم الإسلامية للتخصص في الفقه [1] . وشهدت أريتريا بالذات انتعاشا في كثير من المجالات الزراعية، والصناعية، والتجارية. ويرجع ذلك إلى نمو بعض الصناعات القائمة على الخامات المحلية المتوفرة، ولمرور وقت كاف على إنشائها، وتهيئة وإعداد صناعات معينة مرتبطة بالتجهيزات العسكرية لمواجهة متطلبات الحرب التي بدأ أخطارها تلوح في الأفق [2] .
ولم يكتف الإنجليز بإعادة حبشة هيلا سلاسي ولكن منحوها كل تأييد ومساعدة على اعتبار أنها مخلب القط للإستعمار الصليبي في أفريقيا واتجهوا إلى خلق منفذ لها على البحر الأحمر، بعد أن استطاعت قوات الحلفاء ومعها هيلاسلاسي وبجهاد الفرقة السودانية من دخول أديس أبابا عام 1941 م. وأعلن إيدن في العام نفسه"أن بريطانيا ترحب بعودة الدولة الأثيوبية المستقلة، والإعتراف بحقوق الإمبراطور هيلاسلاسي في العرش، وأن الحكومة البريطانية تقدر ما أبداه الإمبراطور من حاجة البلاد إلى المعونة الخارجية، وترى أن مثل هذه المعونة والتوجه في الميادين الإقتصادية والسياسية يجب أن تشملها الإتفاقيات الدولية عند عقد الهدنة، وتؤكد بريطانيا أنه ليس لها أية أطماع إقليمية في الحبشة، وأن العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات البريطانية سوف تتم بالتفاهم مع الإمبراطور وينتهي عملها عندما يسمح الموقف بذلك [3] ". وأخذ الإمبراطور يعمل في هدوء وبراعة لكي يعيد المسلمين على ما كانوا عليه في السابق من حرمان وإهمال وظلم ويرخي عليهم ستارا كثيفا من النسيان، يحجبهم عن العالم، ويحجب العالم عنهم، في الوقت الذي كان يعمل فيه على إطهار نفسه بمظهر الحاكم المتسامح بل المفرط في تسامحه، وعاونته على ذلك أجهزة الإعلام الغربية التي تسيطر على إعلام العالم [4] .
واتبع طريقة إثارة الخلافات القبلية والطائفية والعنصرية بين المسلمين، كما عمل على توسيع أسباب الشقاق والخلاف بينهم، وإذا لمسوا بادرة احتجاج من مسلم أنزلوا به أنواع المعاملة
(1) ترمنجهام ص 137، 279 / فتحي غيث ص 280.
(2) حامد صالح تركي - اريتريا والتحديات المصيرية ص 11.
(3) فتحي غيث ص 288.
(4) نفسه ص 299.