الصفحة 60 من 543

وكانت الدوافع الحقيقية وراء محاولة الفتح إسلامية جهادية حافزها بشارة النبي صلى الله عليه وسلم وثناؤه على الفاتح وجيشه، وغايتها إعلاء كلمة الله في الأرض، والجهاد في سبيله [1] ، كما تابعوا المد الإسلامي في أوربا حتى أصبح شرق أوربا كله ترفرف عليه رايات الإسلام، ففتحوا بلغراد سنة 927 هـ، وبودا عام 932 هـ، وحاصروا فينا عاصمة النمسا في قلب أوربا 935 هـ / 1529 م. وسنة 938 هـ زمن السلطان سليمان [2] وسنة 1094 هـ / 1683 م [3] .

2 -حفظت الدولة العثمانية لشمال إفريقيا إسلامه وعروبته، عندما وقفت ضد أطماع الصليبيين الأسبان، الذين بدأوا يتجهون إلى استعمار الشمال الأفريقي، بعد قضائهم على الدولة الإسلامية في الأندلس، بسقوط غرناطة سنة 987 هـ فقد هاجر الكثير من المسلمين إلى شمال أفريقيا، وقام الأسبان بملاحقتهم حتى وصلوا الشواطيء الإسلامية، واحتلوا بعض موانىء المغرب الأقصى والجزائر، وقبل الحفصيون في تونس الحماية الأسبانية بالضغط والقوة. فقام العثمانيون بإلحاق الجزائر بناء على طلب أهلها سنة 935 هـ، ثم حرروا تونس سنة 941 هـ [4] ، وحرروا طرابلس الغرب من الأسبان سنة 926 هـ [5] ، فكبحوا جماح الصليبيين هناك.

3 -جعل العثمانيون البحر الأحمر بحرا إسلاميا مغلقا بمعنى تحريم الملاحة في هذا البحر على السفن النصرانية، وكان التبرير لهذا الإجراء هو أن البحر الأحمر تطل مياهه على الأماكن المقدسة الإسلامية، فيجب ألا تدنس تلك المياه بوجود سفن نصرانية، وكان سبب هذا الإجراء الوقائي هو تآمر البرتغاليين مع ملك الحبشة على غزو الأماكن المقدسة في مكة والمدينة. واستولى البرتغاليون على عدن ومسقط عام 921 هـ. فكان حافزا للدولة العثمانية على إلحاق المنطقة لانقاذها [6] .

4 -تحقق في ظل الدولة العثمانية الوحدة الإسلامية على مساحة كبيرة من العالم الإسلامي، من العراق شرقا إلى مراكش غربا، ونعمت تلك المنطقة بالهدوء والاستقرار نوعا ما. فقد ضم السلطان سليم الشام عام 922 هـ ومصر عام 924 هـ، ووصل تبريز عام 920 هـ، وفتح السلطان سليمان العراق سنة 940 هـ وحماه من تغلغل المذهب الشيعي الصفوي. وكانت الدولة الصفوية على علاقات طيبة مع ملوك الصليبية وفتحت أبوابها لنفوذهم. كما كانت الدولة العثمانية على علاقات طيبة بملوك المغرب الأقصى.

5 -حفظت الدولة العثمانية قلب العالم الإسلامي من الزحف الاستعماري الصليبي الأوروبي ما بقيت قوية لمدة ثلاثة قرون، وجه الصليبيون خلالها اهتمامهم إلى تطويق العالم الإسلامي بالزحف على أطرافه البعيدة عن مركز الخلافة. وخاضت حربا لا هوادة فيها مع الصليبييين البرتغال في مياه المحيط الهندي والهادي، وفي بحر العرب، والخليج العربي، ورفعت معنويات المسلمين في جزر الهند الشرقية وجنوب آسيا والشرق الأقصى. واستمرت دعوة الإسلام تواصل انتشارها هناك.

6 -ولعل من أنصع تلك الصفحات المشرفة موقف السلطان عبد الحميد من المطامع الصهيونية في فلسطين، حيث رفض رفضا قاطعا السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين ضاربا بإغراءاتهم المادية عرض الحائط، كما سنتحدث عنه في حينه.

(1) ويعني قوله صلى الله عليه وسلم:"لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش". رواه الإمام أحمد والحاكم عن بشر الغنوي كما في كنز العمال.

(2) المسألة الشرقية ص 57.

(3) د. علي حسون ص 96.

(4) انظر علي حسون ص 52، 54.

(5) نفسه ص 51.

(6) نفسه ص 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت