الصفحة 64 من 543

ولما بطش الاتحاديون بأعضاء الجمعيات العربية، قامت العربية الفتاة، بعقد مؤتمر عربي في باريس سنة 1332 هـ / 1913 م، وقد هيأ الفرنسيون المكان المناسب لعقد الاجتماع، وقرر المؤتمرون [1] :

1 -ضرورة تنفيذ الإصلاح بسرعة.

2 -إشراك العرب بالإدارة المركزية.

3 -جعل اللغة العربية لغة رسمية في جميع الولايات العربية.

4 -جعل الخدمة العسكرية محلية بالنسبة للعرب إلا حين الضرورة.

5 -التعاطف مع مطالب الأرمن.

وواضح أن مطالبهم معتدلة ولا تدعو للانفصال عن الدولة، وأكد الأعضاء بأن حركتهم لا دينية، وتعادل عدد النصارى مع عدد المسلمين في المؤتمر، وكان برئاسة عبد الحميد الزهراوي.

وقد علقت فرنسا آمالا كبيرة على المؤتمر، وكان لها العديد من الأنصار في داخله، ثم قامت بنشر مقرراته.

ولما وقعت الحرب العالمية الأولى (1333 - 1337 هـ / 1914 - 1918 م) ، دخلت تركيا الحرب إلى جانب دول الوسط (ألمانيا والنمسا) ، في حين تمكن الانجليز (بمراسلات الحسين مكماهون) [2] من جر العرب إلى جانب الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا) ، فسادت فكرة القومية العربية ووقع الصدام بين العرب والترك [3] . وسقطت تركيا بعد هزيمتها في الحرب، واحتل الحلفاء واليونان أجزاء منها، ووقعت الآستانة تحت سيطرة الانجليز، وأصبح الخليفة كالأسير فيها.

إن خلع السلطان عبد الحميد وقيام جمعية الاتحاد والترقي في الحكم كانت خطوة أساسية نحو تحقيق المخطط الذي تم أثناء الحرب وبعد الحرب في مراحل نلخصها فيما يلي:

1 -اتفاق الحلفاء على تقسيم العالم الإسلامي الخاضع للدولة العثمانية بين الحلفاء، تجلى ذلك في معاهدة سايكس بيكو سنة 1334 هـ / 1916 م السرية، في الوقت الذي وعدوا فيه العرب بالاستقلال. وأهم ما تضمنته هذه المعاهدة:

أ- أن يكون جنوب العراق لبريطانيا وأشير لها على الخريطة باللون الأحمر، وساحل سوريا الشمالي (لبنان والساحل الشمالي من سوريا) لفرنسا. وأشير لها على الخريطة باللون الأزرق.

ب- تتكون دولتان عربيتان شمال العراق وأواسط بلاد الشام وجنوبها، يكون النفوذ في الأولى التي تشمل شمال العراق وشرق الأردن لبريطانيا، والنفوذ في الثانية التي تشمل أواسط سوريا والجزيرة الفراتية لفرنسا.

ج- تكون فلسطين دولية. ولا يتقرر شكلها النهائي إلا بعد استشارة روسيا، وشريف مكة.

د- تكون الآستانة والمضائق (البوسفور والدردنيل) لروسيا.

هـ- تكون الأماكن المقدسة (الحجاز) والجزيرة العربية ضمن حكومة إسلامية مستقلة.

2 -وعد بلفور الذي أصدرته بريطانيا للصهيونية في 2/ 11 / 1917 م (محرم 1336 هـ) بأن تكون فلسطين وطنا قوميا لليهود.

3 -تسليم تركيا لأبشع حركة تغريب وتدمير للقيم الإسلامية، وبنقلها من دولة ذات طابع إسلامي، إلى دولة غربية الطابع، فيمكن القول بأن الفترة التي بدأت في تركيا بخلع السلطان عبد الحميد وتولي الاتحاديين للحكم هي الفترة التي اجتمعت فيها إرادة الحاكمين والاستعمار على تصفية الدولة العثمانية، وإبراز طابع الجامعة الطوارنية، وإبلاغ العلاقة بين الترك والعرب أشد مراحلها عنفا وقسوة، مما مهد إلى زوال الدولة، والتهام الغرب للأجزاء العربية، ومنح اليهود وعد بلفور، اذلي يعطيهم الحق في إقامة دولة في فلسطين.

(1) الدولة العثمانية والمسألة الشرقية ص 333.

(2) بلغ مجموع الرسائل المتبادلة بين شريف مكة و (آرثر هنري مكماهون) عشر رسائل منها خمس كتبها مكماهون، وخمس كتبها الحسين.

(3) انظر: الدولة العثمانية والمسألة الشرقية ص 370، 396 - 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت