وتشبها بالغرب أصدرت حكومة مصطفى كمال قانونا عام 1353 هـ / 1934 م يقضي بأن يحمل كل فرد اسم أسرته، وألا يتعامل رسميا إلا بذلك الاسم مما لم يكن معروفا قبل ذلك في تركيا. وبعد أن صدقت الجمعية الوطنية على القانون الخاص بألقاب الأسر خلعت على مصطفى كمال لقب (أتاتورك) ومعناه أبو الأتراك، وأخذ أتاتورك ينفخ في الشعب التركي روحا جديدة للاعتزاز بقوميتهم بصفتهم أسلاف الأتراك الأولين، واستغل ما نادى به بعض المؤرخين من أن لغة السومريين أصحاب الحضارة القديمة في بلاد ما بين النهرين كانت ذات صلة باللغة التركية فقال: بأن الأتراك هم أصحاب أقدم حضارة في العالم، ليعوضهم عما أفقدهم إياه من قيم، بعد أن حارب كل نشاط إسلامي. وأطلق الحرية لنقد الدين والتحامل عليه وانتقاصه بمختلف الوسائل والأساليب [1] .
وعملت حكومته على الاهتمام بكل ما هو أوربي، فازدهرت الفنون وأقيمت التماثيل لأتاتورك في ميادين المدن الكبرى كلها، وزاد الاهتمام بالرسم والموسيقى، ووفد إلى تركيا عدد كبير من الفنانين أغلبهم من فرنسا والنمسا [2] .
وعملت حكومته على إلغاء حجاب المرأة وأمرت بالسفور، وألغى قوامة الرجل على المرأة وأطلق العنان باسم الحرية والمساواة، وشجع الحفلات الراقصة والمسارح المختلطة والرقص. وتزوج من لطيفة هانم، ابنة أحد أغنياء أزمير الذين كانوا على صلة كبيرة مع اليهود من سكان أزمير، وجرت مراسم الزواج على الطريقة الغربية، كي يشجع على نبذ العادات الإسلامية، واصطحبها وطاف بها أرجاء البلاد وهي بادية المفاتن تختلط مع الرجال وترتدي أحدث الأزياء العصرية [3] .
وأمر أخيرا بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية، ففقد كل معانيه ومدلولاته، وأمر بكون الأذان باللغة التركية ومنع الحج.
لقد تجلت سياسة أتاتورك في برنامج حزبه (حزب الشعب الجمهوري) لعام 1349 هـ مرة، وعام 1355 هـ مرة ثانية والتي نص عليه الدستور التركي، وهي المباديء الستة التي رسمت بشكل ستة أسهم على علم الحزب وهي:
(القومية، الجمهورية، الشعبية، العلمانية، الثورة، سلطة الدولة) فتم تغيير المناهج الدراسية، وأعيد كتابة التاريخ من أجل إبراز الماضي التركي القومي، وجرى تنقية اللغة التركية من الكلمات العربية والفارسية، واستبدلت بكلمات أوروبية أو حثية قديمة. وجرى التخلي عن أهداف الجامعة الإسلامية والجامعة الطورانية، والعثمانية، في السياسة الدولية [4] وأعلن أنه اتجه إلى أوروبا، وانفصل عن العالم الإسلامي، والعرب، وآسيا، وأمعنت حكومته في استدبار الإسلام، حتى حاربت بقسوة أي محاولة ترمي إلى إحياء المباديء الإسلامية [5] .
(1) مثل ما كان يكتبه أحمد أغاييف في جريدة (احتشام) عام 1352 هـ / 1933 م، يندد بالقرآن الكريم، ويسفه الإسلام. (أرسلان - حاضر العالم الإسلامي ج 1/ 212، الرجل الصنم ص 345) .
(2) انظر دسوقي المسألة الشرقية ص 428 - 432.
(3) علي حسون ص 265. نجيب صالح ص 314 - 317.
(4) علي حسون ص 294.
(5) الاتجاهات الوطنية ج 2/ 10.