الصفحة 71 من 543

وأما ابنه محمد رضا فكان على صلة وثيقة مع عميل المخابرات البريطانية مسيو (براون) . واصطحبه معه إلى بلاده بعد أن أنهى دراسته الاعدادية في مدرسة روزه قرب جنيف.

وفي عام 1368 هـ / 1948 م اعترف شاه إيران بإسرائيل، وأقام علاقات متينة معها. وهكذا خطت إيران خطواتها نحو التغريب.

وكان من نتائج خطوات أتاتورك أن وجد اليأس أيضا في قلوب مسلمي الهند وأندونيسيا، وتسللت الأفكار الغربية إلى حركاتهم، وأفرد الحكم الشيوعي بمسلمي الاتحاد السوفيتي فتمكن لينين من ضرب الإسلام والمسلمين هناك وضربت آمالهم في التحرر.

وأما العرب فقد استمر التآمر ضدهم بعد معاهدة سايكس - بيكو - ووعد بلفور، فاقتسم الانجليز والفرنسيون بلادهم المتبقية، بموجب معاهدة سان ريمو عام 1339 هـ / 1920 م، فأصبحت العراق وشرق الأردن وفلسطين بيد الانجليز، مع التزام بريطانيا بسياسة تهويد فلسطين لتنفيذ وعد بلفور، وأصبحت سوريا ولبنان بيد فرنسا، حيث قامت فرنسا بتجزئة سوريا إلى لبنان ودولة الدروز والعلويين ولواء الاسكندرونة ودمشق وحلب، وأثارت النعرات الطائفية والقبلية!

فتمزقت أوصال العرب في كيانات متعددة، لكل منها نظامها الخاص وحدودها الخاصة، وحال الاستعمار والصهيونية دون التقائها في وحدة واحدة.

فكان سقوط الخلافة العثمانية أكبر انتصار للصليبية واليهودية العالمية والشيوعية، يقول وزير المستعمرات البريطانية:

"من دواعي فرحنا أن الخلافة زالت، لقد ذهبت، ونتمنى أن يكون ذلك إلى غير رجعة" [1] .

وبذلك بدأت الأمة الإسلامية دورا جديدا من أدوار الجهاد ضد التحديات والبحث عن الذات [2] ، وشهد العالم الإسلامي تغيرات فكرية واجتماعية وسياسية وإقتصادية هامة، سنتعرض لها في الباب القادم إن شاء الله.

وقبل ذلك نذكر نتابع التطور الذي حصل في تركيا الجديدة لنرى هل استفادت من تخليها عن الإسلام ونبذها له في حياتها القانونية والتطبيقية وتخليها عن المسلمين والتجائها إلى التغريب والغرب؟

توفي أتاتورك عام 1356 هـ بعد أن حقق علمانية تركيا رغم أنف المسلمين، وبعد وفاته فاز عصمت اينونو برئاسة الجمهورية متابعا سياسته، وقد التزمت تركيا الحياد في الحرب العالمية الثانية، وعندما ظهر انهزام المحور بشكل حتمي دخلت الجرب في نهايتها إلى جانب الحلفاء، ولكن الروس اقترحوا عليها بعد الحرب التخلي عن أراضي شرقي آسيا الصغرى، وضم مساحة كبيرة من شمالي شرق الأناضول إلى جورجيا السوفيتية، فتلفتت تركيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية فأقامت على أرضها القواعد العسكرية الأمريكية، وجرى تقوية الجيش، وارتفعت نسبة الانفاق العسكري، وظهرت الأزمات الإقتصادية العنيفة التي تزايد خطرها يوم بعد يوم، وازداد التضخم المالي. واعترفت بإسرائيل عام 1948 م.

وفي الوقت نفسه تظاهر اينونو ببعض الاستجابة لمشاعر الناس الذين يحرصون على شعائر الإسلام فأعاد تعليم الدين في المدارس في غير ساعات الدراسة [3] .

(1) الغزالي - هموم داعية.

(2) انظر - جب - الاتجاهات الحديثة في الإسلام ص 150 - 155.

(3) دروزة - تركيا الحديثة ص 117، وتحدث عن رحلته إليها عام 1944، محمد جميل بيهم: العرب والترك ص 181، وتحدث عن رحلته إليها عام 1955 م. وكلاهما أكد على حرص الناس على شعائر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت