الصفحة 72 من 543

وسمحت الدولة بتشكيل أحزاب علمانية جديدة فنشأ الحزب الديمقراطي عام 1366 هـ من انشقاق داخل صفوف حزب الشعب الجمهوري نفسه، وفاز في الانتخابات بدغدغة عواطف الناس، فقد أدرج في برنامجه الانتخابي أنه إذا تولى الحكم فسيعيد الآذان باللغة العربية، وسيرفع الحظر عن الراغبين في الحج، كما أنه سيعيد التعليم الديني إلى سيرته الأولى. هذا فضلا عن المحافظة على عربية القرآن. فكانت هذه أسباب نجاحه [1] .

وفي الوقت نفسه تبنى السياسة الأمريكية وأصبح رئيسه جلال بايار رئيسا للجمهورية عام 1374 هـ، كما أصبح عدنان مندريس رئيسا للوزراء، وأصبح منصب رئيس الوزراء يفوق في الأهمية منصب رئيس الجمهورية. فأقام مندريس مدارس الأئمة والخطباء، وتألفت من المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وتهتم بالدراسات الإسلامية وتعليم اللغة العربية أساسا وأقيمت معاهد إسلامية عالية [2] . فأخذت الماسونية واليهودية في العمل، وبث الدعاية ضد مندريس، وتزعم أحمد أمين بالمان الحملة، وهو يهودي الأصل، وصاحب جريدة (مليت وطن) ، وساعده أقطاب الدونمة [3] .

وبقيت الأزمات والكوارث الإقتصادية في ترد مستمر وتوجهت الانتقادات للحزب الحاكم، فحل الحزب القومي (الذي ظهر عام 1368 هـ) بحجة معارضته المباديء الكمالية، ولكنه تشكل باسم آخر هو الحزب القومي الجمهوري. وفرضت غرامات فادحة على الصحفيين الذين يحطون من قدر الحكومة، وضيق على أساتذة الجامعات والقضاة والموظفين المدنيين بصورة عامة، وفرضت قيود على الاجتماعات عام 1376 هـ.

ووجه الحزب الديمقراطي التهمة إلى كثير من الأبرياء بالاشتراك بما سمي: (مؤامرة الضباط التسعة) وانهمهم بالارتداد عن مباديء العلمانية والميل إلى جانب المنظمات الدينية الإسلامية.

وقد حصل بالفعل بعض التراجع عن بعض العداء ضد الإسلام بفعل الضغط الشعبي الإسلامي، تمثل ذلك في [4] :

إعادة الآذان إلى الأداء باللغة العربية، وسمح بتلاوة القرآن الكريم بالإذاعة، وامتد التدريس الديني إلى المدارس، وسمح بافتتاح المدارس الشرعية، وافتتحت كلية الدين الإسلامي في أنقرة، وجرى بعض التراجع عن المباديء العلمانية ولكنهم أظهروا بوضوح عدم رغبتهم بالتالي في إشراك الدين بالسياسة، واستمروا في إخماد الجماعات الإسلامية التي تنادي بالأحكام الإسلامية. وحرصوا على ما حرص عليه أتاتورك: أن تركيا جزء لا يتجزأ من أوربا وأن ذلك مقدس لا يجوز المساس به.

ولما خشي بعض الحاقدين على الإسلام من رفاق أتاتورك الكماليين العودة إلى الإسلام، افتعلوا الاضطرابات وتدخل الجيش فقلب نظام الحكم سلميا عام 1380 هـ بقيادة جمال جورسيل، قائد القوى البرية. وأجريت التصفيات بتهمة خقر الدستور - الكمالي [5] ، ثم أصبح جمال جورسيل رئيسا للجمهورية. وظهر في خضم الاضطرابات عام 1381 هـ حزب العمال التركي وسيطر عليه الماركسيون.

وأصبحت المصادمات هي الصورة المألوفة يوميا للحياة التركية العادية. كما سادت روح التطاحن داخل حزب العدالة الحاكم، فسقطت الحكومة عام 1390 هـ. وتشكلت حكومة جديدة برئاسة المهندس سليمان ديميريل زعيم حزب العدالة بأغلبية ضئيلة. تبعها عدة انقلابات متتالية وتدخلات من الجيش حيث أصبحت البلاد مسرحا للفوضى فازداد التأخر الاقتصادي وشقاء الإنسان التركي.

(1) جميل بيهم - العرب والترك ص 148.

(2) مصطفى محمد - الحركة الإسلامية في تركيا ص 23 - 24.

(3) التل - الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام ص 100.

(4) علي حسون ص 299.

(5) الأفعى اليهودية ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت