الصفحة 30 من 34

وفي سنة (35 ه) تكاتب السبئيون في الأمصار ، وتواعدوا على اللقاء بالمدينة ، لتنفيذ ما خططوا له ، فخرج من مصر ما بين ستمائة وألف رجل يتزعمهم الغافقي بن حرب العكي ، ومعهم عبد الله بن سبأ متنكرا وهم يظهرون أنهم يريدون الحج ، وخرج عددٌ مماثل لهم من الكوفة ومثلهم من البصرة يقودهم حُكَيم بن جبلة وهم جميعا يُظهرون الحج إلى بيت الله الحرام ، وعسكروا حول المدينة المنورة ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) .

( ولما علم عثمان بأمر السبئيين أرسل إليهم( عليا ) يفاوضهم ، فسألهم عليٌّ ما (تنقمون من عثمان ؟ فذكروا أشياء منها: أنه حمى الحمى(2) ، وأنه حرق المصاحف ، وأنه أتم الصلاة في الحج ، وأنه ولّى الأحداث ، وأنه أعطى بني أمية أكثر من الناس .

فأجابهم ( عليٌّ ) على أسئلتهم بما يأتي:

أما الحمى فإنما حماه لإبل الصدقة لتسمن ، ولم يحمه لإبله ولا لغنمه ، وقد حماه عمر قبله .

وأما المصاحف فإنما حرَّق ما وقع فيه اختلاف ، وأبقى لهم المتفق عليه الذي ثبت في العرضة الأخيرة .

وأما إتمامه الصلاة بمكة فإنه كان قد تأهل بها ونوى الإقامة فأتم الصلاة .

(1) انظر: طبقات ابن سعد ، 3 / ق1 / 49 .

(2) حَمى الحِمَى: أي منع الرعي في المرعى لغير إبل الصدقة . انظر: القاموس المحيط ، للفيروزآبادي مادة: (حَمَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت