الصفحة 21 من 91

وَنَقُولُ: إِنَّهَا كَمَا حَرَّمَتْ إِعْطَاءَهُ حَرَّمَتْ عَلَيْهِ الْأَخْذَ إِذَا هُوَ أَعْطَاهُ مُعْطٍ، فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَةً وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَيْهَا، وَلَا لِلْمُضْطَرِّ إِلَّا إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَةِ اضْطِرَارِهِ بِسَعْيِهِ وَكَسْبِهِ.

أَقُولُ: وَأَبْلَغُ مِنْ هَذَا وَذَاكَ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَارِي الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَعِيرَ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يَقْبَلَهُ صَدَقَةً مِمَّنْ يَبْذُلُهُ لَهُ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمِنَّةِ الَّتِي لَا يُكَلِّفُهُ الْإِسْلَامُ احْتِمَالَهَا، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًا.

قَالَ: وَمِنْهُ تَحْرِيمُ الرِّبَا لِأَنَّهُ أَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِدُونِ مُقَابِلٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُعْطِي، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِمَا يَقَعُ فِي النَّاسِ كَثِيرًا مِنْ أَكْلِ الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ، وَقَالَ: إِنَّ رُوحَ الشَّرِيعَةِ تُعَلِّمُنَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكْتَسِبَ الْمَالَ مِنَ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْرُوعَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ أَحَدًا، وَإِنَّمَا أَجْمَلُ وَأَوْجَزُ الْقُرْآنُ فِي الْبَاطِلِ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ لِلنَّاسِ بِوُجُوهِهِ الْكَثِيرَةِ، وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ كُلِّ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، عَلَى أَنَّهُ بَيَّنَ هَذَا الْإِجْمَالَ فِي أُمُورٍ قَدْ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ كَالْإِدْلَاءِ إِلَى الْحُكَّامِ الْآتِي، وَكَتَحْرِيمِ الرِّبَا; أَيْ: رِبَا الْفَضْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ دُونَ رِبَا النَّسِيئَةِ الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَهُوَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت