خَفَاءَ فِي بُطْلَانِهِ; لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْمَالِ لِأَجْلِ التَّأْخِيرِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي اسْتُهْلِكَ لَا لِمَنْفَعَةٍ جَدِيدَةٍ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ التَّعَدِّي عَلَى النَّاسِ بِغَصْبِ الْمَنْفَعَةِ، بِأَنْ يُسَخِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي عَمَلٍ لَا يُعْطِيهِ عَلَيْهِ أَجْرًا، أَوْ يَنْقُصَهُ مِنَ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى أَوْ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ ضُرُوبِ التَّعَدِّي وَالْغِشِّ وَالِاحْتِيَالِ، كَمَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاسِرَةِ فِيمَا يَذْهَبُونَ فِيهِ مِنْ مَذَاهِبِ التَّلْبِيسِ وَالتَّدْلِيسِ; إِذْ يُزَيِّنُونَ لِلنَّاسِ السِّلَعَ الرَّدِيئَةَ، وَالْبَضَائِعَ الْمُزْجَاةَ، وَيُسَوِّلُونَ لَهُمْ فَيُوَرِّطُونَهُمْ، وَكُلُّ مَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى مُسْتَعِينًا بِإِيهَامِ الْآخَرِ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا صِحَّةَ، بِحَيْثُ لَوْ عَرَفَ الْخَفَايَا وَانْقَلَبَ وَهْمُهُ عِلْمًا لَمَا بَاعَ أَوْ لَمَا اشْتَرَى فَهُوَ آكِلٌ لِمَالِهِ بِالْبَاطِلِ." [1] "
وقال محمد الطاهر بن عاشور:"وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِعْلُ: وَلا تَأْكُلُوا وَقَعَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ فَهُوَ عَامٌّ، فَأَفَادَ ذَلِكَ نَهْيًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كُلِّ أَكْلٍ وَفِي جَمِيع الْأَمْوَال، قُلْنَا هُنَا جَمْعَانِ جَمْعُ الْآكِلِينَ وَجَمْعُ الْأَمْوَالِ الْمَأْكُولَةِ، وَإِذَا تَقَابَلَ جَمْعَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَمْعِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَمْعِ الْآخَرِ عَلَى"
(1) - تفسير المنار (2/ 157)