الصفحة 39 من 91

يَأْخُذُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَأَنْ يَشْتَرِكُوا فِيمَا يَأْخُذُهُ الظَّلَمَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى وَأَحْرَى." [1] "

وقال ابن القيم في تعليقه على غزوة تبوك"وَمِنْهَا: وُجُوبُ الْجِهَادِ بِالْمَالِ كَمَا يَجِبُ بِالنَّفْسِ، وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد، وَهِيَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْجِهَادِ بِالْمَالِ شَقِيقُ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ بِالنَّفْسِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَرِينُهُ ـ بَلْ جَاءَ مُقَدَّمًا عَلَى الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ ـ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إِلَّا مَوْضِعًا وَاحِدًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ بِهِ أَهَمُّ وَآكَدُ مِنَ الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: ( «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» ) فَيَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ بِالْبَدَنِ، وَلَا يَتِمُّ الْجِهَادُ بِالْبَدَنِ إِلَّا بِبَذْلِهِ، وَلَا يَنْتَصِرُ إِلَّا بِالْعَدَدِ وَالْعُدَدِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكْثِرَ الْعَدَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُدَّ بِالْمَالِ وَالْعُدَّةِ، وَإِذَا وَجَبَ الْحَجُّ بِالْمَالِ عَلَى الْعَاجِزِ بِالْبَدَنِ فَوُجُوبُ الْجِهَادِ بِالْمَالِ أَوْلَى وَأَحْرَى" [2]

ولا بد من خلو بيت المال من النفقات أو لا يوجد بيت مال أصلا كحالنا اليوم، قال ابن الهمام رحمه الله:"وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى"

(1) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (30/ 342)

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 488)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت