24-كِبَرُ الْهِمَّةِ في العِلْمِ: من سجايا الإسلامِ التَّحَلِّي بكِبَرِ الْهِمَّةِ؛ مرْكَزِ السالِبِ والموجِبِ في شَخْصِك، الرقيبِ على جوارِحِك، كِبَرُ الْهِمَّةِ يَجْلُبُ لك بإذْنِ اللهِ خَيْرًا غيرَ مَجذوذٍ، لتَرْقَى إلى دَرجاتِ الكَمالِ، فيُجْرِي في عُروقِك دَمَ الشَّهَامةِ، والرَّكْضَ في مَيدانِ العِلْمِ والعَمَلِ، فلا يَراكَ الناسُ وَاقِفًا إلا على أبوابِ الفضائلِ ولا باسطًا يَدَيْكَ إلا لِمُهِمَّاتِ الأمورِ.
وهذا من أهم ما يكون، أن يكون الإنسان في طلب العلم له هدف ليس مراده مجرد قتل الوقت بهذا الطلب بل يكون له همة، ومن أهم همم طالب العلم أن يريد القيادة والإمامة للمسلمين في علمه، ويشعر أن هذه درجة هو يرتقي إليها درجة درجة حتى يصل إليها، وإذا كان كذلك فسوف يرى أنه واسطة بين الله عز وجل وبين العباد في تبليغ الشرع، هذه مرتبة ثانية، وإذا شعر بهذا الشعور فسوف يحرص غاية الحرص على اتباع ما جاء في الكتاب والسنة معرضًا عن آراء الناس، إلا أنه يستأنس بها ويستعين بها على معرفة الحق، لأن ما تكلم به العلماء رحمهم الله من العلم لا شك أنه هو الذي يفتح الأبواب لنا، وإلا لما استطعنا أن نصل إلى درجة أن نستنبط الأحكام من النصوص أو نعرف الراجح من المرجوح وما أشبه ذلك.
فالمهم أن يكون الإنسان عنده همة، وهو بإذن الله إذا نوى هذه النية فإن الله سبحانه وتعالى سيعينه على الوصول إليها.
والتَّحَلِّي بها يَسْلُبُ منك سَفاسِفَ الآمالِ والأعمالِ، ويَجْتَثُّ منك شَجرةَ الذُّلِّ والهوانِ والتمَلُّقِ والْمُداهَنَةِ، فَكَبِيرُ الْهِمَّةِ ثابتُ الْجَأْشِ، لا تُرْهِبُهُ المواقِفُ، وفاقِدُها جَبانٌ رِعديدٌ، تُغْلِقُ فَمَه الفَهَاهَةُ.
هذا صحيح. التحلي بعلو الهمة يسلب عنك سفاسف الآمال والأعمال.
الآمال: هي أن يتمنى الإنسان الشيء دون السعي في أسبابه، فإن المؤمن كيس فطن لا تلهه الآمال، بل ينظر الأعمال ويرتقب النتائج.
وأما من تلهيه الآمال ويقول: إن شاء الله أقرأ هذا, أراجع هذا, الآن أستريح وبعد ذلك أراجع. أو تلهيه الآمال بما يحدث للإنسان أحيانًا، يتصفح الكتاب من أجل مراجعة مسألة من المسائل ثم يمر به في الفهرس أو في الصفحات مسائل تلهيه عن المقصود الذي من أجله فتح الكتاب ليراجع وهذا يقع كثيرًا, فينتهي الوقت وهو لم يراجع المسألة التي من أجلها صار يراجع هذا الكتاب أو فهرس هذا الكتاب، فإياك والآمال المخيبة، اجعل نفسك قوي العزيمة عالي الهمة. وقد مر علينا أحاديث تدل على أن العناية بالمقصود قبل كل شيء. مثل عتبان بن مالك جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بيته ليصلي في مكان يتخذه عتبان مصلى فواعده النبي عليه الصلاة والسلام فأعد لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طعاما وأخبر الجيران بذلك فخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما وصل البيت أخبره عتبان بما صنعه ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أرني المكان الذي تريد أن أصلي فيه فأراه المكان وصلى قبل أن يأكل الطعام وقبل أن يجلس إلى القوم، لأنه جاء لغرض فلا تشتغل عن الغرض الذي تريده بأشياء لا تريدها من الأصل لأن هذا يضيع عليك الوقت وهو من علو الهمة.