الأمر الثامن عشر: رعايةُ حُرْمَةِ الشيخِ: بما أنَّ العِلْمَ لا يُؤْخَذُ ابتداءً من الكُتُبِ بل لا بُدَّ من شيخٍ تُتْقِنُ عليه مفاتيحَ الطلَبِ؛ لتَأْمَنَ من العِثارِ والزَّلَلِ؛ فعليك إذنْ بالتَّحَلِّي برعايةِ حُرْمَتِه؛ فإنَّ ذلك عُنوانُ النجاحِ والفلاحِ والتحصيلِ والتوفيقِ، فليكنْ شيخُك مَحَلَّ إجلالٍ منك وإكرامٍ وتقديرٍ وتَلَطُّفٍ، فخُذْ بِمَجَامِعِ الآدابِ مع شيخِك في جلوسِك معه، والتحَدُّثِ إليه، وحسْنِ السؤالِ والاستماعِ، وحُسْنِ الأدَبِ في تصَفُّحِ الكتابِ أمامَه ومع الكتابِ وتَرْكِ التطاوُلِ والمماراةِ أمامَه، وعدَمِ التقَدُّمِ عليه بكلامٍ أو مَسيرٍ أو إكثارِ الكلامِ عندَه، أو الإلحاحِ عليه في جَوابٍ؛ متَجَنِّبًا الإكثارَ من السؤالِ، لا سِيَّمَا مع شُهودِ الملأ، فإنَّ هذا يُوجِبُ لك الغُرورَ وله الْمَلَلَ.
آداب الطالب مع شيخه وهذه من أهم الآداب لطالب العلم، أن يعتبر شيخه معلما مربيا: معلما يلقي إليه العلم، مربيا يلقي إليه الآداب. والتلميذ إذا لم يثق بشيخه في هذين الأمرين فإنه لن يستفيد منه الفائدة المرجوة.
مثلا إذا كان عنده شك في علمه، كيف ينتفع؟ إن أي مسألة ترد على لسان الشيخ سوف لا يقبلها حتى يسأل ويبحث، وهذا خطأ في التقدير من وجه وخطأ في التصرف من وجه آخر.
أما كونه خطأ في التقدير فإن الشيخ المفروض فيه أنه لن يجلس للتعليم إلا وهو يرى أنه أهل لذلك، وأن التلميذ أيضا لم يأت إلى هذا الشيخ إلا وهو يعتقد أنه أهل.
أما في المنهج فلأن الطالب إذا سار هذا المسير وسلك هذا المنهج، سوف يبني علمه على شفا جرف هار. لأن نفسه قلقة ليس واثقا كل الثقة من هذا الشيخ الذي قرأ عليه فلذلك يضيع عليه الوقت ويضيع عليه التحصيل.