الصفحة 85 من 216

ثم نقل عن بعض العلماء أنه قال: (لا تأخذ العلم من صحفي ولا عن مُصحفي يعني لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف, ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف) .

وهذا كله فيما إذا كانت الكتب التي يقرأ منها ليس فيها بيان, أما إذا كان فيها بيان, كالموجود الآن من المصاحف والحمد لله فهو واضح ما فيه إشكال، يعني معناه أن الإنسان يلحق كلمة غير مكتوبة ظنا منه أن المعنى لا يتم إلا بها فيقرأ ما ليس مكتوبا.

فيه أيضًا الأبيات التي ذكر: من لم يشافه عالمًا بأصوله = فيقينه في المشكلات ظنون

يعني إذا وردت المشكلة وقال الحكم كذا وكذا يقينًا فهو ظن حتى يقول أنا عالم.

أما: يَظُنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتُبَ تَهْدِي = أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ العلومِ

من هو الغمر: الصغير.

وما يَدْرِي الْجَهولُ بأنَّ فيها = غوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ = ضَلَلْتَ عن الصراطِ المستقيمِ

وتَلْتَبِسُ الأمورُ عليك حتى= تصيرَ أَضَلَّ من (تُومَا الحكيمِ)

(توما الحكيم) : مشهور بالغباوة لكنه يدعي العلم وقال على حاله بعض الشعراء:

حمار الحكيم توما = لو أنصف الدهر كنت أركب

لأنني جاهل بسيط = وصاحبي جاهل مركب

أفهمتم؟

يقول: لو أنصف الدهر - طبعًا الكلمة هذه غير مقبولة لكن هذا الشاعر يقولها.

(كنت أركب) يعني هذا الحمار يركب على صاحبه وليس العكس.

لأنني جاهل بسيط = وصاحبي جاهل مركب

وهنا يقول:

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ= ضَلَلْتَ عن الصراطِ المستقيمِ

وتَلْتَبِسُ الأمورُ عليك حتى= تصيرَ أَضَلَّ من (تُومَا الحكيمِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت