54-حِلْمُ اليَقَظَةِ: إيَّاك و (حِلْمَ اليَقَظَةِ) ، ومنه بأن تَدَّعِيَ العلْمَ لِمَا لم تَعْلَمْ، أو إتقانَ ما لم تُتْقِنْ، فإن فَعَلْتَ؛ فهو حِجابٌ كَثيفٌ عن الْعِلْمِ.
هذا صحيح.. وما أسرع أن يغتر الإنسان، أحيانا بعض الناس يري الحاضرين بأنه عالم مطلع، فتجده إذا سئل.... يسكت قليلا- يعني كأنه يتأمل ويطلع على الأسرار ثم يرفع رأسه ويقول: هذه المسألة فيها قولان للعلماء!! ولو قلت له ما هما القولين؟ يأتي بالقولين من عنده أو يقول تحتاج إلى مراجعة، فالمهم أنك لا تدعي العلم ولا تنصب نفسك عالما مفتيا وأنت لا علم عندك؛ لأن هذا من السفه في العقل والضلال في الدين. ولهذا قال: «فإن فعلت فهو حجاب كثيف عن العلم» . لأن الإنسان إذا فعل هذا، يقول خلاص أنا صرت عالم لا أحتاج إلى أن أطلب العلم فينحجب عن العلم بهذا الاعتقاد الباطل.
55-احْذَرْ أن تكونَ (أبا شِبْرٍ) : فقد قيلَ: العلْمُ ثلاثةُ أَشبارٍ، مَن دَخَلَ في الشبْرِ الأَوَّلِ؛ تَكَبَّرَ؛ وَمَنْ دَخَلَ في الشبْرِ الثاني؛ تَواضَعَ، ومَن دَخَلَ في الشبْرِ الثالثِ؛ عَلِمَ أنه ما يَعْلَمُ.
الشبر الأول يتكبر لأنه ما عرف نفسه حقيقة، الثاني تواضع، لكن متواضع وهو يرى نفسه عالما، الأول يرى نفسه عالما لكن متكبر، والثاني يرى نفسه عالما لكنه متواضع، والثالث أنه جاهل لا يعلم. وبالضرورة فلن يتكبر وهو يرى نفسه جاهلا، لكن هل هذه الأخيرة محمودة أم لا؟ أن ترى نفسك جاهلا؟ إذا رأيت نفسك جاهلا فاعلم أنك لن تقدم على عزم في الفتيا مثلا، ولهذا تجد بعض طلبة العلم لا يعطيك جزما يقول: الذي يظهر أو يحتمل... لا يا أخي ما دام الله قد فتح عليك وكنت عالما حقا، فاعتبر نفسك عالما، اجزم بالمسألة، لا تجعل الإنسان السائل طريح الاحتمال، وإلا ما أفدت الناس. أما الإنسان الذي ليس عنده علم متمكن فهذا ينبغي أن يرى نفسه غير عالم.
56-التصدر قبل التأهل: احذر التصدر قبل التأهل، فهو آفة في العلم والعمل. وقد قيل: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه.