الصفحة 190 من 216

هذا أيضا مما يجب الحذر منه، أن يتصدر الإنسان قبل أن يكون أهل للتصدر؛ لأنه إذا فعل ذلك كان هذا دليلا على أمور:

الأول: إعجابه بنفسه، حيث تصدر فهو يرى نفسه علم الأعلام.

الثاني: أن ذلك يدل على عدم فقهه ومعرفته بالأمور، وإذا الناس رأوه متصدرا، أوردوا عليه من المسائل ما يبين عواره.

الثالث: إنه إذا تصدر قبل أن يتأهل لزمه أن يقول على الله ما لا يعلم، لأن غالب من كان هذا قصده الغالب أنه لا يبالي أن يحطم العلم تحطيما وأن يجيب عن كل ما سئل عنه.

الرابع: أن الإنسان إذا تصدر فإنه في الغالب لا يقبل الحق، لأنه يظن بسفهه أنه إذا خضع لغيره، وإن كان معه الحق كان هذا دليلا على أنه ليس بأهل في العلم.

57-التَّنَمُّرُ بالعِلْمِ: احْذَرْ ما يَتَسَلَّى به الْمُفْلِسُونَ من العِلْمِ، يُراجِعُ مسألةً أو مسألتين، فإذا كان في مَجلسٍ فيه مَن يُشارُ إليه؛ أثارَ البحثَ فيهما؛ ليُظْهِرَ عِلْمَه، وكم في هذا من سَوْأَةٍ، أقَلُّها أن يَعلمَ أنَّ الناسَ يَعلمونَ حقِيقَتَه. وقد بَيَّنْتُ هذه مع أخواتٍ لها في كتابِ (التعالمِ) والحمْدُ للهِ رَبِّ العالمينَ.

هذا مثله، التنمر بالعلم، يعني أن يجعل الإنسان نفسه نمرا، تعرفون النمر، أخو الأسد، فيأتي مثلًا إلى مسألة من المسائل ويبحثها ويحققها بأدلتها ومناقشتها مع العلماء، وإذا حضر مجلس عالم يشار إليه بالبنان، ماذا تقول أحسن الله إليك في كذا وكذا؟ قال: هذا حرام مثلا. قال: كيف؟ بماذا نجيب عن قوله صلى الله عليه وسلم كذا، عن قول فلان كذا، ثم يأتي من الأدلة التي لا يعرفها العالم؛ لأن العالم ليس محيطا بكل شيء، لكي يظهر نفسه أنه أعلم من هذا العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت