أولا: العلمُ عبادة: أصل الأصولِ في هذه الحلية بل ولكل أمر مطلوبٍ علمكَ بأن العلم عبادة، قال بعض العلماء: العلمُ صلاةُ السر وعبادة القلب
العلم عبادة لا شك نعم، بل هو من أجل العبادات وأفضل العبادات حتى إن الله تعالى جعله في كتابه قسيمًا للجهاد في سبيل الله الجهاد المسلَّح فقال جل وعلا (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ليتفقهوا: يعني بذلك الطائفة القاعدة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ينذرون، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقههُ في الدين"فإذا رزقك الله الفقه في دينك والفقه هنا يعنى به العلم بالشرع فيدخل في علم العقائد والتوحيد وغير ذلك فإذا رأيت أن الله منّ عليك بهذا فاستبشر خيرًا لأن الله تعالى أراد بك خيرًا، وقال الإمام أحمد: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. قالوا وكيف تصلح النية يا أبا عبد الله؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره.
وعليه فإن شرط العبادة أولا: إخلاص النية لله سبحانه وتعالى لقوله الآية (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وفي حديث الفرد المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات"الحديث فإن فقد العلم إخلاص النية انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات ولا شيء يحطمُ العلم مثل الرياء، رياء الشرك أو رياء إخلاص، ومثل التسميع بأن يقول مسمعًا علمتُ وحفظت، وعليه فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب.
كذلك إذا قال قائل بم يكون الإخلاص في طلب العلم؟ قلنا الإخلاص في طلب العلم يكون في أمور:
الأمر الأول: أن تنوي بذلك امتثال أمر الله لأن الله تعالى أمر بذلك قال (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) وحث سبحانه وتعالى على العلم، والحث على الشيء يسلتزم محبته والرضا به والأمر به.
ثانيًا: أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم، والحفظ بالصدور ويكون كذلك بالكتابة كتابة الكتب.
والثالث: تنوي بذلك حماية الشريعة والدفاع عنها لأنه لولا العلماء ما حميت الشريعة ولا دافع عنها أحد، ولهذا نجد مثلا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم الذين تصدَّوا لأهل البدع وبيَّنوا بطلان بدعهم نرى أنهم حصلوا على خير كثير.
والرابع: أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنك لا يمكن أن تتبع شريعته حتى تعلم هذه الشريعة.
هذه أمور أربعة كلها يتضمنها قولنا أنه يجب الإخلاص لله في طلب العلم.