وعليه، فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب، كحب الظهور والتفوق على الأقران وجعله سلمًا لأغراضٍ وأعراض من جاهٍ أو مالٍ أو تعظيم أو سمعة أو طلب محمدة أو صرف وجوه الناس إليك فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية أفسدتها وذهبت بركة العلم، ولهذا يتعين عليك أن تحمي نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى بل وتحمي الحمى، وللعلماء في هذا أقوال...
هذا صحيح، ما قاله من وجوب حماية النية من هذه المقاصد السيئة فهو صحيح، ومن طلب علمًا وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة نسأل الله العافية، ثم إن هذه المحمدة والجاه والتعظيم وانصراف وجوه الناس إليك ستجده إذا حصلت العلم حتى وإن كانت نيتك سليمة بل إذا كانت نيتك سليمة فهو أقرب إلى حصول هذا لك.
تحمي الحمى: تحمي النية وتحمي ما حولها.. حمى الشيء: ما حوله، كما في الحديث:"ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه"
وللعلماءِ في هذا أقوالٌ ومواقفٌ، بينتُ طرفًا منها في المبحث الأول من كتاب التعالم، ويزادُ عليه نهي العلماء عن الطبوليات وهي المسائل التي يرادُ بها الشهرة.
الطُّبوليات هي المسائل التي يراد بها الشهرة، لماذا سميت الطبوليات؟ لأنها مثل الطبل لها صوت ورنين فهذا إذا جاء في مسألة غريبة على الناس واشتهرت عنه كأنها صوت طبل فهذه يسمونها الطبوليات.
ولم أسمع بهذا لكن وجهها واضح.
وقد قيل زلةُ: العالمِ مضروبٌ لها الطبل، وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: كنتُ أوتيتُ فهم القرآن فلمَّا قبِلتُ الصُّرَّةَ سُلبتُه، فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب