ولذلك تجد العوام يتحدثون: والله فلان البارحة جالس مع فلان -الذي هو كبير من العلماء- وأفحمه في مسألة (...) بلغ مبلغا عظيما، صار كبير كبار العلماء، لأن العالم لا يدري وهذه تقع كثير جدا، كثيرا ما يأتي إنسان يكون بحث مسألة بحثا دقيقا جيدا، ثم يباغت العلماء بمثل هذا، وهذا لا شك أنه كما قال الشيخ حفظه الله تنمر، لكنه من مفلس، لكن ما دواء هذا؟ (...) نقول: أعرب قول الشاعر، حينئذ يتبين (...) ، أو اقسم هذه المسألة الفرضية، يتبين أنه ليس عنده شيء، ومن قاتلك بسكين فقاتله بسيفك، وهذا واقع كثير من العلماء الآن ومن طلبة العلم، يكون له اختصاص في شيء معين مثل أن يدرس كتاب النكاح مثلا ويحقق فيه. لكن لو تخرج به إلى كتاب البيع -الذي هو قبل باب النكاح في الترتيب عند الفقهاء- لن تجده عنده شيئا، كثير من الناس الآن يتنمر في الحديث، يعرض حديث فيقول رواه فلان عن فلان، وفيه انقطاع، وانقطاعه كذا. ثم يضفي على هذا ظلالا من كبريات العلم ثم لو تسأله عن آية من كتاب الله ما أجاب.
والحاصل أن الإنسان يجب أن يكون أديبا مع من هو أكبر منه، يجب أن يتأدب، وإذا كان من هو أكبر منه أخطأ في هذه المسألة، فالخطأ يجب أن يبين لكن بصيغة لبقة أو ينتظر حتى يخرج مع هذا العالم ويمشي معه ويتكلم معه بأدب، والعالم الذي يتقي الله إذا بان له الحق فإنه سوف يرجع إليه وسوف يبين للناس أنه رجع (...) لكن المهم ألا يكون هم طالب العلم أن يكون رئيسا في الناس لأن هذا من ابتغاء الدنيا بالدين
58-تحبير الكاغد:
كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية، والذي نهايته «تحبير الكاغد» ، فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته، واكتمال أهليتك، والنضوج على يد أشياخك، فإنك تسجل به عارا، وتبدي به شنارا.