فقالوا: من يبيعه اشتر منه وجوبًا لأنه لا منة له حيث أنك تعطيه العوض. ومن أهدى عليك لا يلزمك قبوله، من أجل أن منته تقطع رقبتك، ولكن إذا كان الذي أهدى الماء لا يمن عليك به، بل يرى أنك أنت المان عليه بقبوله، أو من جرت العادة بأنه لا منة بينهم مثل الأب مع ابنه، والأخ المشفق مع أخيه وما أشبه ذلك. فهنا ترتفع العلة، وإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم.
والمهم أن من علو الهمة وكبرها ألا يكون الإنسان مستشرفًا لما في أيدي الناس.
بعض الناس يكون عنده أسلوب في السؤال، أي في سؤال المال، إذا رأى مع إنسان شيئا يعجبه أخذه بيده وقام يقلبه، ما أحسن هذا، ما شاء الله، من أين اشتريته؟ هل يوجد في السوق؟ لأجل ماذا؟ حتى يعطيه إياه لأن الكريم سوف يخجل ويقول: إنه ما سأل هذا السؤال إلا من أجل أن أقول: (تعمل عليه) فخذه. هو إذا قال (تعمل عليه) ماذا يقول؟ لا يا أخي فالمهم أن بعض الناس يستشرف أو يسأل بطريق غير مباشر، وكل هذا مما يحط قدر طالب العلم وقدر غيره أيضًا.
25-النَّهْمَةُ في الطَّلَبِ: إذا عَلِمْتَ الكلمةَ المنسوبةَ إلى الخليفةِ الراشدِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنُه) وقد قِيلَ: ليس كلمةٌ أحَضَّ على طَلَبِ العلْمِ منها؛ فاحْذَرْ غَلَطَ القائلِ: ما تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ. وصوابُه: كم تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ.