الصفحة 127 من 216

وفي تَرجمةِ أحمدَ بنِ عبد الجليلِ من (تاريخِ بَغدادَ) للخطيبِ ذِكْرٌ من قصيدةٍ له:

لا يَكونُ السَّرِيُّ مِثْلَ الدَّنِيِّ... لا ولا ذو الذكاءِ مثلَ الغَبِيِّ

قيمةُ المرءِ كُلَّمَا أَحْسَنَ الْمَرْءُ... قضاءً من الإمامِ عَلِيِّ

هذا سبق الكلام عليه.

و «السري» يعني: الشريف عالي الهمة، مثل الوفي ونفي المماثلة ظاهر أيضا، لا يكون الإنسان الذكي مثل الإنسان الغبي ولا ذو العلم مثل الجاهل.

26-الرِّحْلَةُ للطَّلَبِ: (من لم يكنْ رُحْلَةً لن يكونَ رُحَلَةً) فمَن لم يَرْحَلْ في طَلَبِ العلْمِ للبحْثِ عن الشيوخِ، والسياحةِ في الأَخْذِ عنهم؛ فيَبْعُدُ تأَهُّلُه ليُرْحَلَ إليه؛ لأنَّ هؤلاءِ العلماءَ الذين مَضَى وقتٌ في تَعَلُّمِهم وتَعليمِهم، والتَّلَقِّي عنهم: لديهم من التَّحريراتِ والضبْطِ والنِّكاتِ العِلْمِيَّةِ، والتجارُبِ ما يَعِزُّ الوُقوفُ عليه أو على نظائرِه في بُطونِ الأسفارِ.

قوله: «من لم يكن رحلة لن يكون رحلة» لعل:"من لم يكن له"يرجع إلى الأصل.

قوله: «التجارب» مكسور حرف الراء. والتجربة غلط ما هي لغة عربية، رغم أنها في الشائع بين الناس الآن، حتى طلبة العلم، يقول: تجارب، تجربة. رغم أن الصواب كسر الراء. والمعنى: أن من لم يكن له رحلة في طلب العلم فلن يرحل إليه وتأتي الناس إليه.

واحذر العقود عن هذا على مسلك المتصوفة البطالين، الذين يفضلون «علم الخرق» على «علم الورق» . وقد قيل لبعضهم: ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال: ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق؟!

وقال آخر: إذا خاطَبُونِي بعِلْمِ الوَرَقِ... برَزْتُ عليهم بعِلْمِ الْخِرَقِ

فاحذر هؤلاء، فإنهم لا للإسلام نصروا، ولا للكفر كسروا، بل فيهم من كان بأسا وبلاء على الإسلام.

الصوفية يدعون أن الله يخاطبهم ويوحي إليهم، وأنه يزورهم ويزورونه وهذا من خرافاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت