الصفحة 132 من 216

وهل الأولى أن ترتبها على الموضوعات أو أن ترتبها على ألف وباء؟ نرى أنه على ألف باء أحسن، وذلك لأن ترتيبها على الموضوعات تختلف فيه كتب العلماء، تجد مثلا: ترتيب الحنابلة يفترق عن الشافعية لاسيما في المعاملات، بل إن نفس المذهب الواحد يختلف ترتيبه. ترتيب المتقدمين منهم والمتأخرين. فإذا رتبناها على ألف باء سهل واتفقت الموضوعات على هذا الرتيب.

تبين لنا الآن أن الشيخ بكر يحث على حفظ العلم كتابة ومن العلماء من عكس فقال ينبغي حفظ العلم حفظا في الصدور لا في السطور وقال إن اعتماد الإنسان على الكتابة يعني أنه محى حافظته وأهملها، لكن لو عود نفسه على الحفظ حفظ.

وهذا له وجهة نظر ولذلك نرى أن الآلات الحاسبة الآن والكمبيوترات التي وضعت فيها العلوم والفنون نرى أنها أثرت على الناس.

الآن مثلا يوجد جدولا للفرائض، في جهاز الكومبيوتر فيأتي أي إنسان يعرف كيف يفتح الكومبيوتر ويخرج الأحكام في المواريث وهو لا يعرف وهذا ضرر عظيم على الذاكرة وعلى الحفظ، ولا أرى استعمال هذا الشيء إلا عند الحاجة كمسألة فرضية وردت على الإنسان تطلب العجلة وحسابها طويل عريض، فهنا لا بأس أن يستعملها أما إذا يمكنك أن تستعمل الشيء حسب ذاكرتك وفهمك فابتعد عن الكتابة، والاعتماد على الحفظ أولى، لذلك نجد الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم حمل الحديث حفظا لا كتابة وان كان من يكتب كعبد الله بن عمرو بن العاص لكن أبو هريرة لا يكتب ومع ذلك عندهم من علم الحديث أو روى ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينقله غيره مع تأخر إسلامه.

فالمسألة هنا أننا لا نقول بفضل الكتابة مطلقا ولا بفضل الحفظ في الصدر مطلقا فنقول إذا تساويا فالحفظ في الصدر أحسن، وإن دعت الحاجة لهذا أو هذا فالمستعمل.

والآن التلقي يكون التلقي عن طريق المسجلات فلو كنتم تعتمدون على التلقي حفظا، لحفظتم أكثر مما تعتمدون على المسجلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت