الصفحة 138 من 216

قالَ الحافظُ ابنُ عبدِ البَرِّ رَحِمَه اللهُ: (وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَن لم يَتَعَاهَدْ عِلْمَه ذَهَبَ عنه، أيْ مَنْ كان؛ لأنَّ عِلْمَهم كان ذلك الوَقْتَ القرآنَ لا غيرَ، وإذا كان القرآنُ الْمُيَسَّرُ للذكْرِ يَذْهَبُ إن لم يُتَعَاهَدْ؛ فما ظَنُّكَ بغيرِه من العلومِ المعهودةِ؟! وخيرُ العلومِ ما ضُبِطَ أَصْلُه، واسْتُذْكِرَ فَرْعُه، وقادَ إلى اللهِ تعالى ودَلَّ على ما يَرضاهُ) .

(وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَن لم يَتَعَاهَدْ عِلْمَه ذَهَبَ عنه) وهذا واضح أن من لم يتعاهد حفظه نسي وكما أن هذا في المعقول فهو أيضا في المحسوس فمن لم يتعاهد الشجرة بالماء تموت، أو تذبل، وكذلك من لم يتعاهد أغصانها بالشتل، تتكاثر ويفسد بعضها بعضا فلا تستقيم وكذلك العلوم.

(خيرُ العلومِ ما ضُبِطَ أَصْلُه، واسْتُذْكِرَ فَرْعُه) يعني كأنه يرد على القواعد والأصول وأنا أحثكم دائما عليهما عليكم بالقواعد والأصول لأن المسائل الفقهية المتفرعة كتلاقط الجراد من أرض صحراء تضيع عليك لكن الذي عنده علم بالأصول هذا هو العالم من فاتته الأصول فاته الوصول.

وقالَ بعضُهم (كلُّ عِزٍّ لم يُؤَكَّدْ بعِلْمٍ فإلى ذُلٍّ مَصيرُه) اهـ.

يعني غالبا، وإلا فقد يكون الإنسان عزيزا بماله وإنفاقه ونفع الناس به فيبقى عزيزا إلى أن يموت ولكن في الغالب أن العز الذي لم يؤكد بالعلم أنه يزول.

30-التفقه بتخريج الفروع على الأصول: من وراء الفقه: التفقه، ومعتمله هو الذي يعلق الأحكام بمداركها الشرعية. وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله قال: «نضر الله امرؤ سمع مقالتي فحفظها، ووعاها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت