الصفحة 140 من 216

ومن أحسن من رأيت في استخراج الأحكام من الآيات شيخنا- رحمه الله- عبد الرحمن بن سعدي، فإنه يستخرج - أحيانا- من الآيات من الفقه ما لا تراه في كتاب آخر، وهذا الطريق- أعني طريق استنباط الأحكام من القرآن والسنة- هو طريق الصحابة، فما كانوا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلمونها، وما فيها من العلم والعمل.

ثم أشار الشيخ بكر إلى شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم- رحمهم الله- وبيان ما يتوصلان إليه من الأحكام الكثيرة من الأدلة القليلة، وقد أعطاهما الله فهما عجيبا في القرآن والسنة.

ونضرب مثلا لهذا- أعني التفقه-، أن العلماء اتخذوا الحكم بأن أقل مدة الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (سورة الأحقاف:15) ، ومن قوله: (وفصاله في عامين) (سورة لقمان: 14) فإن ثلاثين شهرا، عامان وستة أشهر، فإذا كان حمله وفصاله (ثلاثون شهرا) وفي الآية الأخرى (في عامين) لزم أن يكون الحمل أقله ستة أشهر.

ومن مليح كلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- قوله في مجلس للتفقه: «أما بعد، فقد كنا في مجلس التفقه في الدين، والنظر في مدارك الأحكام المشروعة، تصويرا وتقريرا، وتأصيلا، وتفصيلا، فوقع الكلام في... فأقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا مبني على أصل وفصلين..» .

واعلم أرشدك الله أن بين يدي التفقه: (التفكر) . فإن الله سبحانه وتعالى دعا عباده في غير ما آية من كتابه إلى التحرك بإجالة النظر العميق في (التفكر) في ملكوت السموات والأرض، وإلى أن يمعن النظر في نفسه، وما حوله، فتحا للقوى العقلية على مصراعيها، وحتى يصل إلى تقوية الإيمان، وتعميق الأحكام، والانتصار العلمي: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) (سورة البقرة: 219) ، (قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) (سورة الأنعام: 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت