الصفحة 173 من 216

كذلك أيضا تأتي مثلا أدلة شواذ تخالف الأدلة التي هي كالجبال في الشريعة والدلالة فيأخذ الإنسان بهذا الدليل الشاذ، ولعله لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ثبت وهو منسوخ، أو ثبت وهو مخصوص، فنقول ارفق ما دام هذا يخالف الأدلة التي هي كالجبال للشريعة فلا تتعجل في الأخذ به انتظر وتمهل، فهذان أمران أنبه عليهما لأهميتهما:

-مخالفة الجمهور.

-ومخالفة القواعد في الشريعة الإسلامية، القواعد التي تعتبر كالجبال للأرض، رواسخ.

43-استكمالُ أدواتِ كلِّ فَنٍّ: لن تكونَ طالبَ عِلْمٍ مُتْقِنًا مُتَفَنِّنًا - حتى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِياطِ - ما لم تَستكمِلْ أدواتِ ذلك الفَنِّ، ففي الفِقْهِ بينَ الفقْهِ وأصولِه، وفي الحديثِ بينَ عِلْمَي الروايةِ والدِّرايةِ.... وهكذا، وإلا فلا تَتَعَنَّ.

قالَ اللهُ تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} فيُستفادُ منها أنَّ الطالِبَ لا يَتْرُكُ عِلْمًا حتى يُتْقِنَهُ.

استكمال أدوات كل فن. يريد بذلك: أنك إذا أردت أن تكون طالب علم في فن معين، وهو ما يعرف عندنا بالتخصص، فلا بد أن تكون مستكملا أدوات ذلك الفن، يعني عندك علما به، فمثلا في الفقه إذا كنت تريد أن تكون عالما بالفقه، فلا بد أن تقرأ الفقه وأصول الفقه لتكون متبحرا فيه، وإلا فيمكن أن تعرف الفقه بدون علم الأصول، ولكن لا يمكن أن تعرف أصول الفقه بدون الفقه.

يعني: يمكن أن يستغني الفقيه عن أصول الفقه، لكن لا يمكن أن يستغني الأصولي عن الفقه، إذا كان يريد الفقه.

ولهذا اختلف العلماء، علماء الأصول: هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه لابتناء الفقه عليه أو بالفقه لدعاء الحاجة إليه، حيث أن الإنسان يحتاجه في عمله، حاجاته، ومعاملاته قبل أن يفطن إلى أصول الفقه. والثاني هو الأولى وهو المتبع غالبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت