الصفحة 194 من 216

فأنت في وهم من سبقك يجب أن يكون قصدك الحق، ومن كان قصده الحق وفق للقبول، أما من كان قصده أن يظهر عيوب الناس، فإن من تتبع عورة أخيه، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في بيت أمه.

ثم يقول: «إذا ظفرت بوهم لعالم فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط» والحقيقة إني أقول: لا تفرح به إطلاقا، إذا عثرت على وهم عالم فحاول أن تدفع اللوم عنه وأن تذب عنه، لا سيما إذا كان من العلماء المشهود لهم بالعدالة والخير ونصح الأمة.

أما أن أفرح بها، فهذا لا ينبغي حتى وإن كان قصدي تصحيح الخطأ. ولهذا لو كانت العبارة «إذا ظفرت بوهم عالم فلا تفرح به للحط منه ولكن التمس العذر له وصحح الخطأ» هذا صواب العبارة.

ثم قال: «فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام، ولا سيما المكثرين منهم» والأفصح أن يقول: «لا سيما المكثرون منهم» .

يقول أن المنصف يعني الذي يتكلم بالعدل ويتتبع أقوال العلماء يعلم أنه ما في عالم إلا وله أوهام وأخطاء، ولا سيما المكثر الذي يكثر الكتابة والفتوى. ولهذا قال بعضهم: من كثر كلامه، كثر سقطه. ومن قل كلامه، قل سقطه.

ثم قال: «وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص إلا متعالم، يريد أن يطب زكاما فيحدث به جذاما» .

في الحقيقة لا يفرح به للتنقص إلا إنسان معتدي لا متعالي. معتدي يريد العدوان على الشخص نفسه، ويريد العدوان على العلم الصحيح، لأن الناس إذا وجدوا هذا العالم أخطأ في مسألة ضعف قوله، أو ضعفت قوة قوله عندهم حتى في المسائل الصحيحة.

60-دفع الشبهات: لا تجعل قلبك كالاسفنجة تتقلى ما يرد عليها، فاجتنب إثارة الشبه وإيرادها على نفسك أو غيرك، فالشبه خطافة، والقلوب ضعيفة، وأكثر من يلقيها حمالة الحطب- المبتدعة- فتوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت