والناسُ - كما قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رَحِمَه اللهُ تعالى - كأسرابِ الْقَطَا، مَجبولون على تَشَبُّهِ بعضِهم ببَعْضٍ. فإيَّاكَ ثم إيَّاكَ من لِباسِ التصابِي، أمَّا اللِّباسُ الإفرنجيُّ فغَيرُ خافٍ عليك حُكْمُه، وليس معنى هذا أن تأتِيَ بلِباسٍ مُشَوَّهٍ لكنه الاقتصادُ في اللِّباسِ برَسْمِ الشرْعِ، تَحُفُّه بالسمْتِ الصالحِ والْهَدْيِ الْحَسَنِ. وتَطْلُبُ دلائلَ ذلك في كتُبِ السنَّةِ والرِّقاقِ، لا سِيَّمَا في (الجامعِ) للخطيبِ.
ولا تَسْتَنْكِرْ هذه الإشارةَ فما زالَ أهلُ العِلْمِ يُنَبِّهُون على هذا في كُتُبِ الرِّقاقِ والآدابِ واللِّباسِ، واللهُ أَعْلَمُ.
لما ذكر - وفقه الله - هجر الترفه، أطنب في ذكر اللباس، لأن اللباس الظاهر عنوان على اللباس الباطن.
ولهذا يمر بك رجلان كلاهما عليه ثوب مثل الآخر, فتزدري أحدهما ولا تهتم بالآخر, تزدري بمن لباسه ينبغي أن يكون على غير هذا الوجه. إما في الكيفية وإما في اللون وإما في الخياطة أو غير ذلك، والثاني لا ترفع به رأسا ولا ترى في لباسه بأسا، لأن لكل قالب ما يناسبه.
مثلا لبس العقال: هو في الأصل لا بأس به، بل إن بعضهم يقول: إنه العمامة العصرية، العمامة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت لفافة تطوى على الرأس وتحتاج إلى تعب في طيها ونقلها, لكن هذا مطوي جاهز ليس عليك إلا أن تضعه على رأسك، فهو العمامة إلا أنها عمامة ميسرة، ولهذا كان بعض الناس فيما سبق يجعلون (العُقُل) يجعلونها بيضاء لتكون كالعمامة تماما، هذه العُقُل لا يلبسها كل الناس على حد سواء، يمر بك رجلان كلاهما قد لبس العقال أحدهما تزدريه والثاني لا تهتم به, لأن الأول لبس ما لا يلبسه مثله والثاني لبس ما يلبسه مثله ولا تهتم به.