فهرس الكتاب
والقضاء يأتي في عرف الشارع بمعنى الأداء، كما يأتي بمعنى الشيء الفائت، والحديث المتقدم يبين أن المراد به الأداء.
والحمد لله رب العالمين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده، فإن لم يفعل عمدًا بطلت)
هذه مسائل في متابعة الإمام في الصلاة.
اعلم أن للمأموم مع الإمام أربع أحوال:
الحال الأولى: المتابعة.
الحال الثانية: المسابقة.
الحال الثالثة: التخلف.
الحال الرابعة: المقارنة.
أما الحالة الأولى: وهي المتابعة التي أمر الشارع بها، فقد ثبت في سنن أبي داود والحديث أصله في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما جعل ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين) .
والمتابعة أن يفعل المأموم ما فرض عليه من أفعال الصلاة عقيب إمامه وأثره كما يدل عليه: (فإذا كبر فكبروا) فإن الفاء للتعقيب فتفيد الترتيب مع التعقيب فلا يفعل الركن قبل إمامه متراخيًا ولا معه ولا بعده (1) بل يكون عقيب فعل إمامه له.
أما الحالة الثانية: فهي المسابقة: وهي ما ذكرها المؤلف هنا وهي: أن يفعل الركن قبله ويشرع فيه قبله وهي حرام باتفاق العلماء؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - من حديث أبي هريرة: (أما يخشى أحدكم - أو قال: ألا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار) والشك فيه من شعبة وقد رواه الطاليسي في مسنده من وجه آخر بغير شك (أن يجعل الله رأسه رأس حمار) .
والمسابقة لها صورتان:
(1) لعل الصواب: فلا يفعل الركن قبل إمامه ولا معه ولا بعده متراخيًا.