"باب إحياء الموات"
قال: [وهي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم]
هذا هو تعريف الموات.
منفكة عن الاختصاص: كالأفنية والطرق ومسايل الماء وحريم النهر ونحو ذلك فهذه فيها منفعة عامة فهي من الاختصاصات وليست ملكًا لمعصوم أي لمعصوم المال سواء كان مسلمًا أو ذميًا فهذه الأرض هي الموات فمن أحياها فقد ملكها، ولذلك قال المؤلف: [فمن أحياها فقد ملكها]
لما روى البخاري من حديث عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من عمّر أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحق بها) قال عروة وقضى بذلك عمر في خلافته. وروى الثلاثة والحديث حسنه الترمذي وهو حسن لشواهده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من حديث أبي سعيد الخدري: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) .
قال: [من مسلم وكافر] .
سواء كان المحيي مسلمًا أو كان كافرًا ذميًا، فللذمي أن يحيى، فإذا سبق الذمي إلى أرض فأحياها بزرع أو بناءٍ أو نحو ذلك فهي ملك له أيضًا، وهو مذهب الجمهور ودليل ذلك عموم الحديث المتقدم:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له".
ومنع الشافعية من ذلك في الذمي، وقالوا: إذا أحيا الذمي أرضًا أي في البلاد التي هي ملك للمسلمين فهي ليست له، واستدلوا بما روى البيهقي بإسناد صحيح إلى طاووس وهو من التابعين أن النبي - صلى الله عليه وسلم -?قال: ?عاديُّ الأرض"أي قديمها نسبةً إلى عاد"لله ورسوله ثم لكم بعدُ) ، والقول الراجح مذهب الجمهور?لعموم الحديث، وأما ما استدل به الشافعية فهو مرسل والمرسل ضعيف فهو عن طاووس وهو من التابعين، فالراجح مذهب الجمهور لعموم الحديث، ولأن الذمي يملك في البلاد الإسلامية، يملك بماله بالشراء ويملك بالهبة، فإذا وهب أو اشترى فإنه يملك فكذلك إذا سبق إلى أرض فأحياها فهي ملك له.
وفي قول المؤلف: [وهي الأرض المنفكةوفي قوله بعد ذلك: [في دار?وغيرها، والعنوة كغيرها