(كتاب الجنايات)
الجنايات: جمع جناية، والجناية في اللغة: هي التعدي على مالٍ أو عرضٍ أو بدن.
فالسرقة جناية لأنها تعدٍ على المال، والزنا جناية لأنه تعدٍ على العرض، والقتل جناية لأنه تعدٍ على البدن.
وأما في الاصطلاح: فهي التعدي على البدن خاصة بما يوجب القود"أي القصاص"أوالدية.
-وقتل النفس من أكبر الكبائر، قال تعالى: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلى خطئًا،، إلى أن قال سبحانه- ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها ) )الآية.
وذلك من كبائر الذنوب وليس كفرًا أكبر بإجماع أهل العلم، قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ).
ويدل عليه من السنة إقامة الحد على القاتل كما أنه دليل من الكتاب والإجماع، ولا تقام الحدود إلا على المسلمين.
وأيضًا يدل عليه حديث من قتل مائة نفسٍ، وهو حديث متفق عليه وهو حديث مشهور.
ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروفٍ فمن وفّى فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا وستر الله عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) .
إذن: لا يكفر وتوبته تقبل بإجماع أهل العلم، خلافًا للخوارج في التكفير، وخلافًا للمعتزلة في أن توبته لا تقبل، ولا يصح هذا القول لا عن ابن عباس ولا عن غيره من الصحابة.
* والقتل تتعلق به ثلاثة حقوق:
1)الحق الأول: حق الله تعالى في الاعتداء على حدوده فإن القتل من أعظم الاعتداء على حدوده سبحانه.
2)وحق للمقتول حيث أزهقت نفسه.