فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 3290

وهذا هو القول الراجح، لأن هذا المأموم صلى خلفه صلاة صحيحة واقتدى به والخطأ إنما هو من جهة الإمام والتفريط إنما هو من جهته ولا ينسب إلى المأموم تفريط ولا خطأ فكانت صلاته صحيحة.

وعلى القول الراجح - وهو قول الشافعية: إذا علم أثناء الصلاة بحدث إمامه أو نجاسة ثوبه أو بدنه فيجب عليه أن ينفرد بالصلاة فيصلي خلفه منفردًا أو بجماعة، فإن ائتم به ولو لحظة عالمًا بطلت صلاته؛ لأنه عقد صلاته بمن لا تصح إمامته فكانت الصلاة باطلة.

قال: (فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده)

فإن جهل الإمام فالضمير الظاهر"هو"يعود على الإمام، فإن جهل الإمام والمأموم حتى انقضت صحت للمأموم وحده.

أما كون صلاة الإمام تبطل فللإجماع المتقدم، وأن من صلى محدثًا بطلت صلاته وإن كان جاهلًا أو ناسيًا. وأما من صلى بنجاسة فقد تقدم ترجيح أن من صلى بنجاسة جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة.

فهنا: إذا جهل الإمام بالحدث أو النجس على المذهب، وجهل المأموم بالحدث أو النجس - على المذهب - حتى انقضت الصلاة، صحت للمأموم وحده لأنه معذور بالجهل، هذا على خلاف القياس عند الحنابلة.

لذا ذهب طائفة منهم إلى أن الصلاة تبطل أيضًا ولو كان الإمام جاهلًا، وهو القياس عندهم وإنما خالفوه هنا لثبوت الأثر عندهم عن عمر وعثمان وعلي كما روى ذلك الأثرم وابن المنذر.

إذن: المشهور من المذهب - لآثار ذكروها عن عمر وعثمان وعلي عند الأثرم وليس كتابه بين أيدينا فننظر في سنده، وذكره ابن المنذر، تركوا القياس لذلك وإلا فالقياس - أن الصلاة باطلة، وهو رواية عن الإمام أحمد أي البطلان.

وقوله:"حتى انقضت"يدل على أنهم لو علموا أثناء الصلاة لبطلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت