فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 3290

وهنا في مسألة"الضاد والظاء"كما في الفاتحة"غير المغضوب عليهم ولا الضالين".

ففي الفاتحة الضاد"ض"فإذا قرأها ظاءً فهل تصح الفاتحة أم لا؟

ظاهر قوله"أو يبدل حرفًا بحرف"أنها لا تصح، لأنه إذا قال"ولا الظالين"فإنه قرأ بالظاء التي هي أخت الطاء.

هذا هو ظاهر قوله، وهو قول لبعض الحنابلة.

والمشهور عندهم: أن الصلاة تصح؛ وذلك لقرب المخرج فيهما، فيتجوز عنهما.

وقد قال ابن كثير:"والصحيح عند أهل العلم أن الصلاة تصح لقرب مخرجهما"فكان ذلك سببًا في التساهل والتجاوز وهذا هو القول الظاهر الذي لا يسع الناس إلا القول به وهذا هو المشهور في المذهب.

إذن: إبدال الحرفين أحدهما بالآخر يتساهل فيه لقرب مخرجهما.

والحمد لله رب العالمين

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يَؤُمَّ أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن)

أي ويكره أن يؤم أجنبيةً لا رجل معها سواء كانت أجنبية واحدة أو أكثر من ذلك.

لما ثبت في الصحيحين من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلو رجل بامرأة وليس ثمَّ ذو محرم، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)

قالوا: فهذا الحديث يدل على الكراهية.

والصحيح في هذه المسألة أن المسألة دائرة بين التحريم والكراهية والإباحة:

وأما التحريم: فهو إذا كانت الخلوة محرمة، فإن الإمامة محرمة مع الخلوة، وذلك للحديث المتقدم فإن ظاهره التحريم، والإمامة - حينئذٍ - من الخلوة، فكانت محرمة. وهذا إذا كان في امرأة أو امرأتين فإن مثل هذه الخلوة - حيث كانت مظنة الفتنة والشر فإنها - محرمة.

وأما الكراهية: فهو إن لم يكن كذلك بأن كان داعي الفتنة موجود لكنه أضعف فإنها تكون مكروهة.

وأما الإباحة فهي مما سوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت