فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 3290

الظاهر أنه يمنع من ذلك عند قرب وقت الصلاة؛ لأن أكلها سبب لمنعه من حضور الجماعة، وما كان سببًا إلى ترك واجب فإنه يمنع منه.

* وهل يخرج من المسجد أم لا؟ (1)

قولان لأهل العلم:

الظاهر منهما أنه يخرج إلا أن يترتب على ذلك مفسدة كما ذكر ذلك بعض الحنابلة.

* وهل يقاس عليهما الدخان؟

يقاس عليهما الدخان وغيره مما له رائحة كريهة يتأذى منها الملائكة.

والظاهر كذلك: أن النهي عن حضور الجماعة ليس خاصًا بما إذا كانت في المسجد، بل هو عام فيما إذا كانت في المسجد أو لم تكن، لأن الجماعات لها حكم المساجد في حضور الملائكة.

والحمد لله رب العالمين.

باب: صلاة أهل الأعذار

أهل الأعذار من مريض ومسافر وخائف وغيرهم من أهل الأعذار.

وقد شرع في ذكر صلاة أحد المعذورين وهو المريض.

فقال المؤلف رحمه الله: (تلزم المريض قائمًا)

لما ثبت في البخاري من حديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صل قائمًا فإن لم تسطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) فإن أمكنه القيام استنادًا إلى حائط أو عمود أو إلى أحد جنبه، وجب عليه ذلك لثبوت القيام، وقد تقدم البحث في هذا في الكلام على أركان الصلاة ومنها القيام.

فإذًا: يجب عليه القيام سواء كان قائمًا بنفسه أو معتمدًا على غيره من حائط أو جدار أو عمود أو نحو ذلك.

قال: (فإن لم يستطع فقاعدًا)

فالمريض الذي لا يستطيع الصلاة قائمًا فإنه يصلي قاعدًا وكذلك إذا كان يخشى المرض أو زيادته بصلاته قائمًا فإنه يصلي قاعدًا مع قدرته على الصلاة قائمًا؛ لأنه وإن قدر على أن يصلي قائمًا لكن ذلك يترتب عليه خشية الضرر، إما تباطؤ البرء وإما بزيادة المرض وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .

فإذن: إن لم يستطع القيام فإنه يصلي قاعدًا.

(1) وقد ثبت في الصحيحين إخراج من أكل الثوم والبصل من المسجد من حديث عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت