فهرس الكتاب
ثم إنه - - رضي الله عنه - - لما سئل عن القصر في ذي المجاز - كما في المسند بإسناد حسن - وهو سوق يجتمع فيه ويباع فيه ويمكث فيه عشرين يومًا أو خمسة عشر يومًا؟ فقال:"يقصر الصلاة به"وقال:"إني كنت بأذربيجان فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين ورأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى يصلي ركعتين ركعتين ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فهنا استدل بفعل أصحابه بأذربيجان وأنهم قد مكثوا شهرين أو أربعة أشهر - كما في مسند أحمد، وفي الرواية المتقدمة (ستة أشهر) ، فاستدل بهذا على القصر عشرين أو خمسة عشر يومًا، فدل على أنه لم يكن ينو المكث المدة التي تقدم ذكرها عند جمهور الفقهاء."
ويدل على أنه استنبط ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وفيه أنه رأى ذلك سفرًا، وأن إقامته بأذربيجان شهرين أو أربعة كما في رواية أحمد، وفي رواية البيهقي"ستة أشهر": أن ذلك سفر، وإن مكثهم بذي المجاز عشرين أو خمسة عشر يومًا سفر وأن في القصر اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقوله يخالف قول ابن عباس،
ومأخذ ابن عباس تقدم لكم وما فيه من النظر، فهو مخالف بقول ابن عمر، وهذا القول أظهر وأن مرجع ذلك إلى العرف والله أعلم.
قال: (أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم)
ملاح في السفينة أو سائق أجرة - كما في هذه الأزمنة - أو في الأزمنة القديمة: الساعي أو البريد ونحو ذلك.
فمن كان معه أهله وهو ملاح ولا ينوى الإقامة ببلد فيلزمه أن يتم - وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة -.
قالوا: هو وإن كان مسافرًا لكن سفره دائم لا ينقطع فلم يترخص برخص السفر؛ لأن سفره دائم لا ينقطع.
وذهب جمهور الفقهاء وهو رواية عن أحمد واختارها الموفق: إلى أنه يثبت له القصر وغيره من رخص السفر.